تحركات عراقية لنقل المعارضة الكردية الإيرانية وعوائلها إلى جنوب البلاد
كشفت مصادر سياسية عراقية عن تحركات تهدف إلى معالجة ملف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة لطهران، تشمل مقترحات بنقل عناصر هذه الجماعات وعوائلهم من إقليم كردستان إلى مناطق وسط وجنوب العراق. تأتي هذه الخطوات في ظل تسارع تنفيذ الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران، مع إصرار إيراني على إنهاء وجود هذه الجماعات المسلحة قرب الحدود المشتركة. تشهد الحدود العراقية الإيرانية تحولات مهمة في ملف يعتبره الجانب الإيراني ثغرة أمنية استُغلت لعقود من قبل أطراف معادية لطهران. ويتزايد التنسيق الأمني بين البلدين لحماية الحدود ومعالجة وجود الجماعات الكردية المعارضة التي تتخذ من جبال الإقليم ملاذاً لها. أعلن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، عقب اجتماع للجنة الأمنية المشتركة، التوصل إلى اتفاق يقضي بإخراج عناصر الجماعات الانفصالية الإرهابية من إقليم كردستان أو تسليمهم إلى إيران. ويعكس هذا الإعلان إصرار طهران على إنهاء أنشطة تعتبرها تخريبية تهدف إلى زعزعة استقرارها، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم هذه الجماعات. يرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس إدراكاً متزايداً لدى السلطات في بغداد وأربيل بضرورة مراجعة السياسات السابقة تجاه هذه الجماعات، استجابة للمخاوف الأمنية الإيرانية، خصوصاً بعد تحول مقراتها إلى عبء أمني وسياسي على الإقليم. قال الباحث في الشأن الكردي إبراهيم العمداني إن التوجه نحو إبعاد المعارضة الكردية الإيرانية يأتي ضمن تفاهمات أمنية سابقة بين بغداد وطهران، ويعكس الضغوط الميدانية التي يتعرض لها الإقليم. وأضاف أن وجود هذه الجماعات يفرض أعباء أمنية وسياسية على حكومة الإقليم، خاصة بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقعها، مع تحذيرات إيرانية صارمة. وأشار إلى أن الإقليم يسعى لتجنب تحويل أراضيه إلى ساحة صراع بين إيران والمعارضة الكردية، معتبرًا تصريحات السفير الإيراني تأكيداً على التزامات أمنية يرى طهران أنها قائمة على الجانب العراقي. من جهته، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم أن الاجتماعات الأخيرة في بغداد ركزت على الالتزام بالاتفاق الأمني المبرم عام 2023، وأن الجماعات الإيرانية المعارضة أُبعدت عن الحدود لمسافات تتراوح بين 40 و120 كيلومتراً ونُقلت إلى مجمعات معزولة. في المقابل، نفى المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني تلقي أربيل أو بغداد أي طلب رسمي بتسليم المعارضين أو طردهم، مؤكداً التزام تلك الجماعات بعدم تنفيذ مهام عسكرية عبر الحدود. ومع ذلك، لا تبدو هذه التطمينات كافية لطهران في ظل تصاعد المخاطر الأمنية واحتدام المواجهة الإقليمية مع واشنطن وتل أبيب، اللتين تتهمهما إيران بدعم الأحزاب الكردية المسلحة واستخدامها في أنشطة تستهدف الداخل الإيراني. كشفت مصادر سياسية عراقية أن القوى السياسية، لا سيما قوى الإطار التنسيقي، تناقش مقترحات لنقل عناصر الجماعات الكردية الإيرانية وعوائلهم من مقراتهم الحالية في أربيل والسليمانية وكويسنجق إلى مناطق وسط وجنوب العراق. وتُعد محافظة المثنى، وتحديداً مدينة السماوة، من أبرز المناطق المطروحة لإنشاء مركز إيواء وتجميع معزول تحت مراقبة الحكومة الاتحادية، على غرار تجارب سابقة في عزل جماعات أمنية وسياسية. ويأتي هذا الاقتراح متوافقاً مع الرؤية الاستراتيجية الإيرانية التي تهدف إلى حرمان القوى الكردية المسلحة من الاستفادة من الطبيعة الجبلية للمناطق الحدودية التي تسهل عمليات التسلل والتهريب. وقد يمهد هذا الخيار لمعالجة أوضاع العناصر عبر مفوضية اللاجئين أو دفعهم لإنهاء نشاطهم المسلح. حتى الآن، لم يصدر قرار رسمي نهائي بشأن نقل الجماعات وعوائلها إلى محافظة المثنى، ويُعرض الأمر كمقترح تتداوله القوى السياسية العراقية. وتستمر التنسيقات الأمنية بين بغداد وطهران بشأن الحدود، وسط تباين المواقف حول الخطوات المطلوبة لمعالجة وجود المعارضة الكردية الإيرانية في الإقليم، بين مطالب إيرانية بإجراءات أوسع وتأكيدات كردية بالالتزام بالتعهدات الأمنية وعدم استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات عبر الحدود.