الزيدي يبرم اتفاقاً لتعيين الخزعلي نائباً لرئيس الوزراء ضمن جهود حصر السلاح
أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن تعيين ليث الخزعلي نائباً لرئيس الوزراء بعد مفاوضات مكثفة تركزت على حصر سلاح الفصائل المسلحة في البلاد. جاء هذا التعيين في إطار مساعي الزيدي لتغيير الموقف الأميركي من القرار، مستنداً إلى فكرة مكافأة الفصائل التي توافق على التخلي عن السلاح، بهدف تشجيع المزيد من الفصائل على اتخاذ خطوات مماثلة. وأرسل الزيدي رسائل إلى الجانب الأميركي عبر المبعوث الخاص إلى العراق وسوريا، توم باراك، مفادها أن معارضة تعيين الخزعلي قد تؤثر سلباً على جهوده لإقناع فصائل أخرى بتسليم أسلحتها. وأكد الزيدي لمسؤولين أميركيين ضرورة منح مكافآت لمن يترك السلاح لجذب أكبر عدد ممكن من الفصائل، وهو ما تم نقله إلى المسؤولين الأميركيين عبر باراك، ما أسفر عن الموافقة على التعيين. من جهة أخرى، أكدت وزارة الخارجية الأميركية توقعها من الحكومة العراقية الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع الهجمات داخل العراق أو انطلاقاً منه، بالإضافة إلى بناء شراكة تخدم مصالح البلدين. ويُذكر أن ليث الخزعلي هو شقيق قيس الخزعلي، الأمين العام لعصائب أهل الحق، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية منذ عام 2020. وقد اعتقل الخزعلي عام 2007 على خلفية اتهامات تتعلق بهجوم استهدف قوات أميركية في كربلاء، قبل إطلاق سراحه عام 2009. كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه عام 2019 بسبب دوره القيادي في العصائب واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان. وكانت عصائب أهل الحق من بين أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل عدة أشهر، ولم يرتبط اسمها بهجمات على المصالح الأميركية مؤخراً، في حين نفذت فصائل أخرى هجمات استهدفت المصالح الأميركية في العراق والمنطقة. وأكمل الزيدي حكومته التي بدأت مهامها منذ خمسة أشهر بعد موافقة البرلمان على تعيين 11 وزيراً وثلاثة نواب لرئيس الوزراء، من بينهم الخزعلي. وفي سياق متصل، تم التوصل إلى اتفاق مع عصائب أهل الحق بمنحها منصب نائب رئيس الوزراء مقابل موافقتها على الانخراط في جهود حصر السلاح بيد الدولة، رغم اعتراضات أميركية أولية على تعيين الخزعلي. وقد وصف المبعوث الأميركي توم باراك إعلان العصائب عن تسليم السلاح بأنه خطوة مهمة نحو استعادة السيادة وترسيخ الاستقرار. من جهته، اعتبر أستاذ الأمن والسياسة الخارجية مهند الجنابي أن تعيين الخزعلي يأتي في إطار محاولة لطمأنة العصائب وكتلتها السياسية في ظل الجدل المستمر حول حصر السلاح بيد الدولة. وأشار إلى أن منصب نائب رئيس الوزراء قد يمنح الحركة تأثيراً في القرارات الحكومية رغم عدم تمتع المنصب بصلاحيات تنفيذية مستقلة. وكان القائم بالأعمال الأميركي في بغداد قد نقل إلى الزيدي رفض إدارة ترامب مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة الحالية حتى مع إعلانها التخلي عن السلاح. وأكدت المصادر أن واشنطن تشترط فترة اختبار ومراقبة للتأكد من تفكيك البنية العسكرية والاقتصادية للفصائل وإنهاء ارتباطاتها التنظيمية التي تمنحها استقلالية عن الدولة. وأبلغ الزيدي الجانب الأميركي برغبته في منح المسار التفاوضي مع الفصائل فرصة حقيقية لتجنب تصعيد أمني قد يؤثر على الاستقرار الداخلي والاقتصاد العراقي.