إغلاق منفذ الشيب والوجود التركي يعقدان ملف حصر السلاح في العراق
أُغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران في إطار ضغوط دولية متزايدة على بغداد لتشديد الرقابة على المعابر الحدودية وحركة الأموال، في وقت تتصاعد فيه الخلافات الداخلية حول ملف حصر السلاح بيد الدولة. ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان تركيا استمرار وجود قواتها في شمال العراق، ما يعزز مبررات الفصائل المسلحة لتمسكها بأسلحتها. أوضح الناطق باسم الحكومة العراقية أن إغلاق المنفذ يعود إلى عدم جاهزيته الفنية والتقنية، وأن الخطوة تهدف إلى تطوير بنيته التحتية ورفع كفاءته اللوجستية، مع استمرار التبادل التجاري عبر منافذ أخرى مع إيران. ومع ذلك، تتعارض هذه الرواية مع معلومات عالمية تفيد بأن هناك ضغوطاً أميركية على بغداد لإغلاق المزيد من المعابر بهدف الحد من حركة الأموال والسلع التي تستفيد منها جهات خاضعة للعقوبات. أشارت مصادر سياسية إلى أن واشنطن طرحت هذا الملف مع رئيس الوزراء خلال زيارته نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما تؤكد مصادر إيرانية أن المعابر بين البلدين ما تزال مفتوحة أمام المسافرين رغم تأخر حركة الشاحنات. وفي تحليل للخبير الاستراتيجي محمد العلي، فإن إغلاق المنفذ مرتبط بالتحولات في إدارة الحدود والضغوط المالية الدولية، حيث ينتقل التركيز من المنظومة المصرفية إلى تشديد الإجراءات الميدانية على المعابر، ما يضع بغداد أمام تحديات تتمثل في تجنب العقوبات والحفاظ على علاقاتها التجارية والسياسية مع طهران. وحذر العلي من أن توسيع الإجراءات على معابر أخرى قد يعيد تشكيل حركة التجارة الحدودية ويزيد الضغوط على القطاعات الاقتصادية المعتمدة على التبادل التجاري مع إيران. على صعيد ملف حصر السلاح بيد الدولة، عاد هذا الملف إلى واجهة النقاش السياسي، مع تمسك الحكومة بجدول زمني لإنهائه بحلول منتصف عام 2027، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد الجهات التي تعرقل تنفيذ القرارات. وأعاد إعلان وزير الدفاع التركي استمرار القوات التركية في العراق وسوريا حتى ضمان أمن الحدود بشكل كامل طرح ملف الوجود العسكري الأجنبي، مما يعزز المبررات التي تستند إليها الفصائل المسلحة في رفض التخلي عن أسلحتها. وكانت ترتيبات لتسليم معسكر بعشيقة – زيلكان تدريجياً إلى السلطات العراقية قد أُعلن عنها، مع جدول زمني يمتد ثلاثة أشهر لإنهاء الوجود العسكري التركي، لكن أنقرة تربط خطواتها بتطورات الوضع الأمني. وترى أطراف عراقية أن استمرار وجود قوات أجنبية في البلاد يجعل معالجة هذا الوجود أولوية، بدلاً من مطالبة الفصائل بتسليم أسلحتها. ونقل عن قيادي في إحدى الفصائل رفضه تسليم السلاح، واعتباره ذلك جزءاً من منظومة الدفاع عن العراق في مواجهة الاحتلال والإرهاب، معتبراً أن الدعوات لتسليم السلاح مشروعاً أميركياً يهدف إلى إضعاف قدرة العراق الدفاعية. وحذر مدير مركز المستقبل لدراسات الشرق الأوسط من أن استمرار الوجود العسكري التركي يوفر للفصائل مبررات إضافية للتمسك بأسلحتها تحت عنوان مقاومة الوجود الأجنبي، مشيراً إلى أن التجاذبات بشأن السلاح والحدود قد تؤدي إلى تشتيت الجهد الاستخباراتي وخلق ثغرات تستغلها الجماعات الإرهابية، لا سيما تنظيم داعش الذي لا يزال نشطاً في المناطق الوعرة والحدودية التي تتطلب مراقبة مستمرة وتنسيقاً استخباراتياً. وبذلك، تتداخل ملفات إغلاق المعابر مع إيران والضغوط الدولية المتعلقة بالرقابة المالية والتجارية، مع الجدل الداخلي حول حصر السلاح والوجود العسكري الأجنبي، مما يضع العراق أمام تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متزامنة.