إقليم كردستان يرفض نسبة التعداد السكاني الاتحادي ويطالب بحصته الكاملة في الموازنة
أكد إقليم كردستان يوم الأربعاء رفضه للنسبة السكانية التي حددتها الحكومة الاتحادية مؤخراً، مشددًا على أن حصته الحقيقية في الموازنة العامة يجب أن تحدد بنسبة 14.14% بناءً على نتائج التعداد السكاني المعتمدة. كما دعا الإقليم الكتل الكردستانية في مجلس النواب إلى أداء دورها في الدفاع المشترك عن حقوقه المالية والدستورية في الموازنة. جاء ذلك خلال الاجتماع الأسبوعي الاعتيادي لمجلس وزراء إقليم كردستان، الذي عقد يوم الأربعاء الموافق 16 أيلول (سبتمبر) 2026، برئاسة رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني وحضور نائبه قوباد طالباني. وفي مستهل الاجتماع، قدم وزيرا التعليم العالي والبحث العلمي والتربية تقارير مفصلة حول استعدادات وزاراتهما لانطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027. ركزت التقارير على التحضيرات التربوية والعلمية والإدارية والفنية، وتأمين المتطلبات الأساسية لإنجاح العملية التعليمية. كما عرض وزير التربية إيجازاً يتعلق بالبرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA)، واستعدادات الوزارة للمشاركة في هذا التقييم العالمي الذي يهدف إلى قياس مهارات الطلبة وكفاءة النظام التربوي في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، ومقارنة النتائج بالمعايير الدولية. وثمّن مجلس الوزراء أهمية هذه المشاركة في تحديد نقاط القوة والضعف بالنظام التعليمي، وذلك بهدف وضع سياسات إصلاحية لتحسين جودة التربية والتعليم. وبعد مناقشة التقارير، أكد مجلس الوزراء على ضرورة بدء العام الدراسي الجديد في موعده المحدد وبصورة منظمة. ووجه المجلس التوصيات اللازمة لمعالجة أي مشاكل أو نواقص، وضمان توفير الاحتياجات الأساسية للمدارس والجامعات والمعاهد وجميع المؤسسات التعليمية. انتقل الاجتماع في فقرته الثانية إلى عرض وزير التخطيط لتقرير يتناول الكتب الرسمية والقرارات الصادرة حديثاً عن الحكومة الاتحادية بشأن نتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2024. وقد أشار التقرير بشكل خاص إلى قرار المجلس الأعلى للسكان في العراق الذي حدد نسبة سكان إقليم كردستان بـ 12.68%. أعرب مجلس وزراء إقليم كردستان عن رفضه القاطع لهذه النسبة، مؤكداً أن النتائج الرسمية والمعتمدة لعملية التعداد أثبتت أن نسبة سكان الإقليم تبلغ 14.14%. وذكر المجلس بأن عملية التعداد في الإقليم تمت وفق تفاهمات واتفاقات مشتركة بين وزارة التخطيط في حكومة الإقليم ووزارة التخطيط الاتحادية، وبآليات معتمدة من قبل مجلس الوزراء الاتحادي. بناءً على ذلك، كلف مجلس الوزراء وزارات التخطيط والعدل وديوان وسكرتارية مجلس الوزراء بالتنسيق المشترك لاتخاذ كافة الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية اللازمة لتصويب هذه النسبة. وشدد على إلزام الجهات المعنية بالنتائج الرسمية المعتمدة لعام 2024. وأكد مجلس الوزراء أن تحديد النسبة الحقيقية والرسمية لسكان إقليم كردستان يُعدّ مسألةً جوهرية. لا يقتصر أثر هذه النسبة على تحديد حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في الموازنات العامة الاتحادية وتوزيع الإيرادات والنفقات العامة، بل يمتد تأثيرها المباشر ليشمل مستوى مشاركة وتمثيل إقليم كردستان في المجالس والهيئات الاتحادية المنتخبة، والرئاسات، والمؤسسات والهيئات الدستورية والاتحادية، إضافة إلى التمثيل الدبلوماسي الاتحادي خارج البلاد. في الفقرة الأخيرة من الاجتماع، استعرض أعضاء الوفد التفاوضي الرفيع لحكومة إقليم كردستان مخرجات اجتماعاتهم ومباحثاتهم الأخيرة في بغداد. وقد شملت هذه المباحثات لقاءات مع الوزارات الاتحادية المعنية، لا سيما وزارات المالية والتخطيط والنفط، بالإضافة إلى المناقشات في إطار التحضيرات لصياغة مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2027. قدم الوفد شرحاً مفصلاً للمباحثات، مبرزاً مساعي حكومة إقليم كردستان لتثبيت حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في مشروع قانون موازنة 2027. ركز الشرح بشكل خاص على مسألة الرواتب والاستحقاقات المالية لمتقاضي الرواتب، وتحديد حصة الإقليم، والنفقات السيادية والحاكمة وآلية احتسابها، والقروض والمساعدات الدولية، والإيرادات النفطية وغير النفطية، فضلاً عن حصة الإقليم ومشاركته في النفقات والمشاريع والبرامج الاتحادية. في محور آخر من هذه الفقرة، تطرق سكرتير مجلس الوزراء إلى القيود والشروط والالتزامات التي وردت في بنود ومواد قوانين الموازنات الاتحادية السابقة. وأشار إلى أن هذه القيود أدت عند تطبيقها إلى تقليص الاستحقاقات المالية لمتقاضي الرواتب في إقليم كردستان، أو الحيلولة دون حصولهم عليها بالكامل. كما جرى التطرق إلى استخدام معيار "الإنفاق الفعلي" عند احتساب حصة الإقليم، والتوسع في فقرات وحجم النفقات السيادية وتزايد نسبتها من إجمالي النفقات العامة للدولة. وذكر أن هذه العوامل ألقت بظلالها السلبية على حجم حصة إقليم كردستان واستحقاقاته المالية خلال السنوات الماضية. بالإضافة إلى ذلك، أشير إلى ربط تمويل رواتب إقليم كردستان بتنفيذ الالتزامات المالية والنفطية لحكومة الإقليم. وتم التأكيد على أن الراتب هو استحقاق مالي وقانوني للموظفين في الإقليم، ولهذا يجب ضمان حقوقهم ومستحقاتهم المالية على أساس المساواة وبدون تمييز، أسوةً بنظرائهم في مؤسسات الحكومة الاتحادية، وأن تُصرف رواتبهم في وقتها المحدد. هذا الموقف ينسجم تماماً مع مضمون قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في شباط 2024، والذي شدد على صون حقوق واستحقاقات متقاضي الرواتب وضمان مساواتهم. وأكد القرار بصريح العبارة أن الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأن تنفيذ قانون الموازنة لا يجوز أن تؤدي إلى تأخير أو تعطيل صرف رواتب ومستحقات متقاضي الرواتب في إقليم كردستان. بعد مناقشة وتقييم مخرجات المفاوضات، شدد مجلس الوزراء على ضرورة مواصلة الحوار مع الحكومة الاتحادية. الهدف من ذلك هو ضمان صياغة مسودة مشروع قانون الموازنة لسنة 2027 استناداً إلى الدستور والقوانين الاتحادية ذات الصلة والقرارات الباتّة والملزمة للمحكمة الاتحادية العليا، وبما يكفل تثبيت حصة إقليم كردستان واستحقاقاته المالية والدستورية بصورة واضحة وعادلة. كما جرى التأكيد على وجوب صون الحقوق والمستحقات المالية للموظفين في الإقليم عند صياغة الموازنة وتنفيذها، وألّا تُتخذ الخلافات المالية والنفطية والقانونية بين الحكومتين ذريعةً لتأخير أو تعطيل صرف رواتبهم ومستحقاتهم. وأكد مجلس الوزراء كذلك على أهمية دور الكتل الكردستانية كافة في مجلس النواب العراقي، دون استثناء. وطالبها بالاضطلاع بدورها في الذود والدفاع المشترك عن الحصة والاستحقاقات المالية والدستورية لإقليم كردستان في الموازنة الاتحادية لسنة 2027، مشدداً على رصّ الصفوف وتعزيز التنسيق بين جميع الأطراف الكردستانية إزاء هذا الملف. وفي ختام الاجتماع، وبمناسبة الذكرى السنوية لمجزرة قرية (صوريا) ضمن حدود إدارة زاخو المستقلة، استذكر مجلس الوزراء ببالغ الإجلال والإكبار أرواح شهداء تلك الفاجعة التي اقترفها النظام العراقي السابق عام 1969، والتي أسفرت عن إبادة جماعية طالت كوكبة من أهالي القرية من المسيحيين (الكلدان) والمسلمين.