ستارمر يطلق خطة استثمار دفاعي بمليارات الدولارات لتطوير القدرات العسكرية
كشف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اليوم الثلاثاء، عن إطلاق آلية تمويل جديدة بقيمة 50 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 68 مليار دولار أمريكي، بهدف تعزيز قدرات الجيش ودعم الصناعات الدفاعية في المملكة المتحدة. وخلال مؤتمر صحفي، صرح ستارمر بأن خطة الاستثمار الدفاعي تمثل "إجراء حاسماً" يتم مع الالتزام التام بالقواعد المالية المحددة. وأشار إلى أن جزءًا من تمويل هذه الخطة سيأتي من خلال تقليص بعض مشاريع الطاقة الحالية. وأضاف أن البرنامج الجديد يهدف إلى مساعدة الشركات المحلية على المنافسة بفعالية في الأسواق العالمية، واصفًا هذه الخطوة بأنها الأكبر في دعم تمويل الصادرات البريطانية منذ قرن كامل. وأوضح ستارمر أن تمويل الخطة سيتم عبر إعادة توزيع الإنفاق بين مختلف الوزارات، بالإضافة إلى إعادة تخصيص جزء من موازنات الإنفاق الرأسمالي بمقدار بنس واحد من كل جنيه إسترليني. وأكد في الوقت ذاته أن مستويات الاستثمار العام ستظل عند أعلى مستوياتها المستدامة منذ سبعينيات القرن الماضي. واعتبر أن هذا القرار يعكس "الخيارات الضرورية والصائبة لحماية البلاد"، مشددًا على أن "بفضل هذه القرارات الصعبة، أصبحنا قادرين على زيادة الإنفاق على الدفاع". وأفاد ستارمر بأن خطة الاستثمار الدفاعي ستؤدي إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 15 مليار جنيه إسترليني. ومع ذلك، يظل هذا المبلغ أقل من النطاق الذي طالب به خبراء الدفاع وكبار القادة العسكريين في بريطانيا، والذي تراوح بين 18 و28 مليار جنيه إسترليني. وتابع رئيس الوزراء قائلاً: "نحن ننفذ بالفعل أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ ثمانينيات القرن الماضي، بإجمالي 270 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو ما يدعم قواتنا المسلحة ويعزز أمننا القومي". وأردف: "صحيح أن التركيز ينصب بدرجة كبيرة على الأرقام، لكن قبل وصولنا إلى السلطة، أي قبل عامين، كانت هذه البلاد تنفق 54 مليار جنيه إسترليني سنوياً على الدفاع. وسنرفع هذا الرقم إلى ما يقرب من 80 مليار جنيه سنوياً بحلول عام 2029". وأوضح أن هذه الزيادة تمثل نموًا حقيقيًا بنسبة 27%، حيث سيرتفع الإنفاق الدفاعي من 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى 2.7%، مما يضع بريطانيا على مسار يتيح لها الوصول إلى 3% خلال الدورة البرلمانية المقبلة. ووصف ستارمر تحقيق هذا الهدف بأنه يجب أن يكون "الأولوية القصوى في مراجعة الإنفاق التالية". كما شدد على ضرورة "الإنفاق بطريقة أفضل"، مشيرًا إلى أهمية تنفيذ إصلاحات حقيقية داخل وزارة الدفاع لضمان تحقيق أفضل عائد من مشتريات البلاد الدفاعية. وفي سياق متصل، اعتبر ستارمر أن هذه الزيادة في الإنفاق الدفاعي ستجعل بريطانيا "مستعدة لخوض حرب محتملة مع روسيا إذا اقتضت الضرورة". جاء هذا التصريح رداً على سؤال حول ما إذا كان يمكنه التأكيد "بكل ثقة" أن خطة الاستثمار الدفاعي تتضمن بحلول عام 2030 ما يكفي لردع روسيا ومواجهتها عسكرياً إذا لزم الأمر. وأضاف ستارمر: "الزيادة في الإنفاق الدفاعي التي أقررناها وأعلناها العام الماضي دخلت بالفعل حيز التنفيذ، وهي أكبر زيادة مستدامة منذ ثمانينيات القرن الماضي، كما أن خطة الاستثمار الدفاعي تبني على تلك الزيادة". وتابع: "لا يتعلق الأمر بحجم الأموال فقط، بل بالقدرات أيضاً. لقد تعلمنا الكثير من أوكرانيا، ومن إيران أيضاً، بشأن القدرات اللازمة لمواجهة دول مثل روسيا". وحذر من أن "العالم أصبح أكثر خطورة"، مضيفاً أن هذا الوضع "يفرض علينا جميعاً أسئلة جوهرية، ليس فقط بشأن كيفية استجابتنا، بل أيضاً بشأن هويتنا كأمة، وما الذي نختار أن نكونه. وأنا على يقين بأن الانكفاء إلى الداخل والاستسلام لدور المتفرج الذي تجرفه الأحداث ليس من طبيعتنا".