رئيسة صندوق النقد الدولي تنبه لمخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم على استقرار النظام المالي العالمي
حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أن نماذج الذكاء الاصطناعي فائقة التطور، على غرار نموذج "مايثوس" الذي تطوره شركة "أنثروبيك"، قد تُستغل في أهداف تخريبية لتقويض النظام المالي العالمي إذا وقعت في أيدي جهات خبيثة. وكانت هيئات الرقابة المالية في شتى أنحاء العالم قد دخلت في حالة تأهب قصوى منذ أبريل الماضي، عندما كشفت شركة "أنثروبيك" عن نموذجها الجديد "مايثوس"، الذي يتمتع بقدرات سيبرانية متقدمة، مما أثار قلقاً بشأن إمكانية استخدامه في هجمات مدمرة على الأنظمة الحيوية. وأوضحت جورجيفا للصحافيين في بروكسل أن "مايثوس ليس سوى البداية، وسيظهر المزيد من النماذج المماثلة". وأشارت إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة يمكن أن تُستخدم بشكل بنّاء لتحديد "نقاط الضعف في الأمن السيبراني بسرعة وبمدى لم يكن ممكناً من قبل"، مما يتيح معالجة هذه الثغرات وحماية النظام المالي من الاعتداءات. إلا أنها أكدت أن "في الأيدي الخطأ، يمكن استغلال هذه القدرة نفسها لتدمير النظام المالي، وهذا ما يدفعنا إلى بذل المزيد من الجهود". وفي سياق الأنظمة المالية المترابطة، دعت جورجيفا الدول إلى "توفير جميع عناصر الأمن السيبراني اللازمة"، وحثت على "مزيد من التعاون" بين الدول الغنية والفقيرة، وبين القطاعين العام والخاص، استعداداً للمخاطر المحتملة التي قد تشكلها هذه النماذج الجديدة. وأفادت بأنه "لا توجد منظمة عالمية للأمن السيبراني، وفي ظل الوضع الجيوسياسي الراهن، يصعب تصور وجود واحدة". وشددت مديرة صندوق النقد الدولي على ضرورة أن تجد الاقتصادات المتقدمة "طريقة لمساعدة الدول النامية" على تحصين نفسها من تهديدات هذه النماذج، نظراً للترابط العميق في النظام المالي العالمي. وأضافت: "إذا وُجدت ثغرة كبيرة، فسيتم استغلالها، والعالم مترابط، والأنظمة المالية مترابطة". كما طالبت الدول بمراعاة التكاليف الباهظة لتعزيز دفاعاتها السيبرانية، قائلة: "أدركوا أن الإصلاحات مكلفة. تأكدوا من توفر الحيز المالي الكافي، وأن هذا الأمر يحظى بالأولوية في الإنفاق العام... هل توفرون الموارد اللازمة؟". كما لفتت جورجيفا إلى خطر انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي المحتملة وتداعياتها الكارثية على النظام المالي العالمي. وقالت: "قد نشهد أيضاً تحول الحماس للذكاء الاصطناعي، وازدهاره، إلى انهيار... لا نعتبر هذا الاحتمال كبيراً، ولكنه ليس معدوماً. لذا فهو يندرج ضمن فئة المخاطر ذات الاحتمال المنخفض والتأثير الكبير جداً". تتواجد جورجيفا حالياً في أوروبا لعرض التقييم الاقتصادي السنوي لصندوق النقد الدولي لمنطقة اليورو، والذي يُظهر أن توقعات المنطقة "ضعيفة" جراء النزاع الدائر، مما يزيد من المخاطر باتجاه انخفاض النمو وارتفاع التضخم. وتوضح وثيقة النتائج الأولية أن النمو الاقتصادي في أوروبا من المتوقع أن يبلغ 0.9% في عام 2026، و1.2% في عام 2027، وهو انخفاض قدره 0.5 و0.2 نقطة مئوية عن تقديرات ما قبل النزاع. ومن المتوقع أن يشهد التضخم ارتفاعاً، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى 2.8% في عام 2026، و2.3% في عام 2027، بزيادة قدرها 0.8 و0.4 نقطة مئوية عن توقعات ما قبل النزاع. وتؤكد الوثيقة على ضرورة أن يدير قادة الاتحاد الأوروبي التداعيات الاقتصادية للصدمة الحالية مع ضبط الإنفاق. ويرى صندوق النقد الدولي أن الدعم المالي الشامل "غير مبرر"، وأن إجراءات مثل التخفيف المؤقت لقواعد دعم الدولة للشركات التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف الطاقة "يجب مراقبتها عن كثب" لتجنب إبطاء عملية التحول الطاقي في الاتحاد الأوروبي. وأوضحت جورجيفا أن 80% من التدابير الرامية إلى مساعدة الأسر والشركات على مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة لا تفي بتوصية صندوق النقد الدولي بأن تكون "مؤقتة وموجهة". وذكرت أن "80% ليست نسبة جيدة"، مع أنها أضافت أن العديد من الإجراءات "معتدلة نوعاً ما"، وأن حجم الدعم الحكومي الإجمالي أقل بكثير من الإجراءات المتخذة في أعقاب أزمة الطاقة عام 2022. وقد انتقد دبلوماسيون من دول الاتحاد الأوروبي قرار المفوضية الأوروبية بإعفاء الاستثمارات الخضراء من قواعد الإنفاق في الاتحاد، في ضوء أزمة الطاقة الناجمة عن النزاع الدائر. وردّت هيئة الرقابة المستقلة على الإنفاق في الاتحاد الأوروبي على القرار، الأربعاء الماضي، وقالت إن الإعفاء الضريبي يرسل إشارة خاطئة، إذ يشجع على اتخاذ إجراءات شاملة استجابةً لأزمة الطاقة.