دراسة تحذر: لقطات الشاشة على الهواتف تسبب "فقدان ذاكرة رقمي"
تقنية

دراسة تحذر: لقطات الشاشة على الهواتف تسبب "فقدان ذاكرة رقمي"

s
sumernow
12 Sep 2026 1 دقيقة قراءة

كشفت أبحاث علمية حديثة أن استخدام الهواتف الذكية لالتقاط لقطات الشاشة قد يؤدي إلى تقليل قدرة الأفراد على تذكر المحتوى الذي شاهدوه لاحقاً، وذلك دون أن يعود عليهم بأي مكاسب ذهنية تعوض هذا التراجع الملحوظ في الذاكرة. وقد بيّنت سلسلة من التجارب التي أُجريت في هذا الصدد أن مجرد فعل حفظ المحتوى عبر "سكرين شوت" يسبب انخفاضاً ملحوظاً في مستوى الانتباه للتجربة نفسها في اللحظة التي تحدث فيها، مما يضعف عملية ترسيخها وتثبيتها بشكل فعال في الذاكرة. جاء ذلك وفقاً لنتائج دراسة مفصلة نُشرت في دورية Memory & Cognition، ونقل تفاصيلها موقع Psypost المتخصص. لطالما أولى علماء النفس اهتماماً عميقاً بدراسة التأثيرات المتنوعة التي تحدثها الأجهزة الرقمية الحديثة على آليات وعمليات تخزين الذكريات البشرية. وفي سياق ذي صلة، كانت دراسة سابقة أُجريت عام 2014 قد توصلت إلى استنتاج مفاده أن تصوير المعروضات داخل المتاحف يجعل الأشخاص أقل كفاءة في تذكر تفاصيل تلك المعروضات مقارنة بالاكتفاء بمشاهدتها بالعين المجردة، وهي ظاهرة علمية باتت معروفة باسم "تأثير ضعف الذاكرة الناتج عن التصوير". وفي تعليقها على هذه النتائج، وصفت الباحثة في علم النفس المعرفي صوفيا فابريزيو، إلى جانب أستاذ علم النفس والعلوم المعرفية والدماغية ديان ويسترمان من جامعة بينغهامتون، الأمر بأنه يمثل مفارقة لافتة ومثيرة للانتباه. وأشارتا إلى أن الأفراد عادةً ما يلتقطون الصور للأحداث والمناسبات التي يرغبون في الاحتفاظ بها وتذكرها في ذاكرتهم، في حين تُظهر الدلائل والأبحاث أن عملية التصوير بحد ذاتها قد تعمل كعائق وتعرقل تحقيق هذا الهدف المنشود. وتوسعت الأبحاث في عام 2025 لتشمل دراسة السلوك الرقمي المعاصر، حيث كشفت دراسة أخرى أن التقاط لقطات الشاشة لا يضر الذاكرة المرتبطة بالفنون البصرية فحسب، بل يمكن أن يكون تأثيره أسوأ من التصوير التقليدي. كان الباحثون قد افترضوا مبدئياً أن لقطات الشاشة قد تحمل ضرراً أقل مقارنة بالتصوير التقليدي، وذلك نظراً لعدم حاجتها إلى توجيه الكاميرا بدقة، أو تعديل الإطار، أو حتى صرف النظر عن المشهد الأساسي. إلا أن النتائج جاءت معاكسة تماماً للتوقعات الأولية، حيث تبين أن التأثير السلبي على الذاكرة كان أعمق وأكبر بشكل ملحوظ عند استخدام "سكرين شوت" مقارنة بالتصوير الفوتوغرافي العادي. واستندت الأبحاث أيضاً إلى مفهوم علمي يُعرف بـ"التفريغ المعرفي"، والذي يشير إلى اتكال الإنسان واعتماده على الأجهزة الرقمية واعتبارها بمثابة مستودعات خارجية لحفظ الذاكرة. فقد أشارت دراسة سابقة أُجريت عام 2019 إلى أن تخزين المعلومات والبيانات في ملفات رقمية يمكن أن يسهم في تخفيف العبء عن الدماغ، مما يتيح توجيه الموارد الذهنية والطاقات العقلية إلى مهام أخرى. وتقوم هذه الفكرة الجوهرية على أساس أن إدراك الشخص بأن المعلومات محفوظة بالفعل في مكان آخر يقلل من حاجة الدماغ البيولوجية للاحتفاظ بها في الذاكرة النشطة. من هذا المنطلق، سعى الباحثون إلى اختبار ما إذا كانت لقطات الشاشة تمثل شكلاً تلقائياً من أشكال "التفريغ المعرفي"، حيث يتولد لدى الدماغ شعور بأن المحتوى أصبح محفوظاً بأمان، فيتوقف بالتالي عن بذل الجهد اللازم لتذكره. وإذا صحت هذه الفرضية، فقد يكون من المتوقع أن يقابل تراجع الذاكرة تحسن في الأداء الذهني بمهام أخرى، نتيجة لتحرير بعض الموارد المعرفية. وللتحقق من هذه الفرضية، قام الفريق البحثي بإجراء سبع تجارب منفصلة بمشاركة عدد من الطلاب الجامعيين. غير أن النتائج لم تكشف عن أي فوائد معرفية إضافية ملموسة يمكن أن تعوض الخسارة التي تحدث في الذاكرة. كما توصل الباحثون إلى أن هذا التأثير السلبي يحدث بشكل تلقائي وغير واعٍ، حتى بين المستخدمين الذين يعتمدون على لقطات الشاشة بشكل يومي ومتكرر في حياتهم. ويرى الباحثون في ضوء هذه النتائج أن آلاف لقطات الشاشة التي تُخزن في الهواتف الذكية غالباً ما تظل دون مراجعة لاحقة، مما يجعلها عرضة للنسيان بسهولة من قبل نظام الذاكرة الطبيعي لدى الإنسان. وبناءً على هذه الاستنتاجات، يوصي الباحثون بأنه إذا كانت معلومة أو تجربة معينة ذات أهمية حقيقية ويرغب الفرد في ترسيخها بقوة في ذاكرته، فمن الأفضل له أن يضع هاتفه جانباً ويركز انتباهه الكامل على الحدث ذاته. وأضافوا أن الأدوات الرقمية تظل مفيدة وفعالة في تذكيرنا بالمواعيد والمهام اليومية، لكن عندما يتعلق الأمر بعملية صنع الذكريات الدائمة، فقد يكون من الأنسب عدم الاعتماد الكلي والدائم على التصوير والتوثيق المستمر لكل شيء.

s

sumernow