خيارات العراق لتجاوز مضيق هرمز عبر سوريا: عقبات التكلفة والزمن
اقتصاد

خيارات العراق لتجاوز مضيق هرمز عبر سوريا: عقبات التكلفة والزمن

s
sumernow
17 Aug 2026 1 دقيقة قراءة

كشف مصدران مطلعان أن مساعي العراق لتصدير النفط عبر خط أنابيب يمر بسوريا، بهدف تفادي أي اضطرابات مستقبلية في مضيق هرمز، قد تتطلب حوالي أربع سنوات من أعمال الإنشاء وتكاليف تقديرية لا تقل عن 15 مليار دولار أمريكي. وتلقى هذه الخطة ترويجًا من قبل مسؤولين أميركيين ومديرين تنفيذيين في قطاع الطاقة، وتحظى بدعم مبدئي لإجراء دراسات الجدوى من تحالف يضم شركة "شيفرون". تُعتبر المبادرة جزءًا من استراتيجية أوسع لتقليل اعتماد القطاع على مضيق هرمز، الذي تأثر إغلاقه الفعلي بسبب "حرب إيران". وفي تصريح لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي، أشار إلى أنه "في غضون العامين المقبلين، سيفقد مضيق هرمز أهميته، وسيصبح مجرد مسطح مائي آخر"، وفقاً لوكالة رويترز. وأوضح بيسنت أنه على الرغم من مرور ما يقرب من 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، إلا أن "أكثر من 50% أو 70%" من تلك الصادرات ستنتقل مستقبلاً عبر خطوط أنابيب تحت الأرض. ومع ذلك، أكد مصدران مشاركان في المشروع بشكل مباشر أن خطط خط الأنابيب بين العراق وسوريا ستستغرق ضعف المدة التي أشار إليها بيسنت، وذلك بسبب الحاجة الماسة إلى بنية تحتية جديدة بالكامل، وقد تواجه المشروع عقبات إضافية. وقد طلب المصدران عدم الكشف عن هويتيهما نظرًا لحساسية الموضوع. ويُعد العراق من الدول الأكثر تضررًا من إغلاق مضيق هرمز. فوفقًا لبيانات شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، كانت بغداد تصدر نحو 3.6 مليون برميل يوميًا من النفط قبل الحرب، معظمها عبر موانئ الخليج قرب البصرة. بيد أن حجم صادراتها عبر مضيق هرمز تراجع إلى 35.5 مليون برميل فقط في شهر يوليو الماضي. ويوجد حاليًا خط أنابيب يربط حقول كركوك بشمال العراق بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، إلا أنه تعرض لأضرار جسيمة جراء الحروب في العراق وسوريا، ولم يُستخدم بانتظام منذ ثمانينيات القرن الماضي. وذكر المصدران أن الخطة الحالية تتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل بدلاً من مجرد إعادة تأهيل الخط القائم، بتكلفة تقديرية لا تقل عن 15 مليار دولار. وأضاف أحد المصدرين أن جزءًا كبيرًا من خط الأنابيب الجديد سيسلك نفس مسار كركوك-بانياس تقريبًا، لكن الأجزاء الحالية السليمة من الخط القديم لا تتوافق مع المواصفات الحديثة، مما يجعل استخدامها غير ممكن. وأفاد المصدر الثاني أن المشروع يشمل بناء منظومة متكاملة وجديدة كليًا لخطوط أنابيب النفط الخام، تربط الحقول الجنوبية والشمالية في العراق بمركز تجميع في مدينة حديثة غرب العراق، ثم تمتد وصولاً إلى بانياس. ورحبت الولايات المتحدة بخطط "إعادة تأهيل وبناء" خط الأنابيب، مشيرة إلى أن طاقته الأولية لنقل النفط الخام ستبلغ مليوني برميل يوميًا. يمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بالطاقة الاستيعابية للخط القديم التي كانت تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميًا، وهي أقل من عُشر حجم النفط الذي كان العراق يصدره عبر مضيق هرمز قبل "حرب إيران". وقد استأنف العراق بالفعل تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط أنابيب إلى ميناء جيهان التركي، بطاقة مستهدفة تبلغ نحو 250 ألف برميل يوميًا. وأشار المصدران إلى أن أعمال خط الأنابيب بين العراق وسوريا ستستغرق حوالي أربع سنوات، لكن أحدهما أضاف أن الجدول الزمني قد يحتاج أيضًا إلى الأخذ في الاعتبار عمليات إزالة البنية التحتية القديمة والحصول على حقوق جديدة لاستخدام الأراضي من الحكومة السورية الجديدة. وفي سياق متصل، وقعت سوريا والعراق مذكرتي تفاهم منفصلتين مع تحالف يضم "شيفرون" الأميركية، وتي.آي كابيتال، ويو.سي.سي القابضة القطرية، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيدًا للمشروع. ولم ترد وزارة النفط العراقية والشركة السورية للبترول المملوكة للدولة على طلبات للتعليق على المشروع أو على تقديرات المصادر المتعلقة بالجدول الزمني والتكلفة. كما لم ترد تي.آي كابيتال ويو.سي.سي القابضة على طلبات التعليق. وقد أحالت "شيفرون" إلى بيان سابق بشأن الاتفاق المبدئي، مؤكدة أنها لا تعلق على التفاصيل التجارية. وخلال إفادة صحفية الشهر الماضي، صرح أحد المديرين التنفيذيين في "شيفرون" بأن المشروع قد يوفر "منفذًا جديدًا للوصول إلى الأسواق" عبر البحر المتوسط. وأضاف أن أي خط أنابيب جديد سيحتاج أيضًا إلى الربط مع حقلي غرب القرنة 2 والناصرية في جنوب العراق، اللذين تجري "شيفرون" مفاوضات للدخول إليهما. وأكد المسؤول التنفيذي أن "شيفرون" لا تزال بحاجة لاستكمال الدراسات الفنية لتحديد ما إذا كان خط الأنابيب القائم بين العراق وسوريا يحتاج إلى إعادة تأهيل أو توسيع أو إعادة بناء، موضحًا أن الشركة لم تقدم بعد تقديرات للقدرة التصديرية المستقبلية للمشروع. واختتم بقوله: "عادة لا تعمل خطوط الأنابيب من هذا النوع بكامل طاقتها التشغيلية منذ اليوم الأول".

s

sumernow