برلين تؤكد عدم الاعتراف بطالبان وتوضح طبيعة الاتصالات
عالمي

برلين تؤكد عدم الاعتراف بطالبان وتوضح طبيعة الاتصالات

s
sumernow
24 Jun 2026 0 دقيقة قراءة

نفى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الأربعاء، الاتهامات الموجهة إلى حكومته بالسعي نحو تطبيع العلاقات مع حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان. وأكد ميرتس أن الاتصالات الجارية حالياً مع السلطات في كابل تقتصر على الجوانب التقنية الضرورية المرتبطة بشكل أساسي بملف ترحيل المواطنين الأفغان. وخلال جلسة استجواب للحكومة في البرلمان الألماني، شدد ميرتس على أن برلين لا تعترف بحكومة طالبان ولا تسعى مطلقاً إلى إقامة علاقات سياسية معها. وصرح بوضوح: "نحن لا نطبع مع هذا النظام". وأوضح أن العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا وأفغانستان قائمة على مستوى الدولة ولم تنقطع رسمياً، إلا أن الحكومة الألمانية تتعامل مع السلطات الحالية في كابل ضمن حدود ضيقة جداً ووفقاً لما تقتضيه المصالح الوطنية الألمانية العليا. وأضاف المستشار الألماني أن حكومته تهدف إلى تعاون "تقني ضروري" مع طالبان يهدف بالدرجة الأولى إلى تسهيل عملية ترحيل المواطنين الأفغان الذين أدينوا بجرائم مختلفة في ألمانيا. وأكد أن هذا النهج العملي سيستمر في التطبيق خلال الفترة المقبلة. **ملف الترحيل** في سياق ملف الترحيل، كشف ميرتس أن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يجري حالياً محادثات مع ممثلين عن السلطات الأفغانية لمناقشة آليات إعادة المدانين الأفغان إلى بلادهم، معرباً عن دعمه الكامل لهذه الجهود. وتواجه الحكومة الألمانية ضغوطاً متزايدة من أحزاب سياسية مختلفة للمضي قدماً في عمليات ترحيل المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو صدرت بحقهم أحكام قضائية قاطعة. وقد تصاعدت هذه الضغوط خصوصاً بعد سلسلة من الحوادث الأمنية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد. ويعد الأفغان من أكبر مجموعات طالبي اللجوء في ألمانيا وعموم أوروبا، مما جعل ملف إعادتهم إلى بلادهم أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً على الساحة السياسية الألمانية في الوقت الراهن. **دبلوماسيون من طالبان** وتأتي تصريحات ميرتس بعد أيام قليلة من إعلان صادر عن وزارة الخارجية الألمانية يتوقع وصول عدد إضافي من الدبلوماسيين الأفغان المرتبطين بحكومة طالبان إلى ألمانيا. وأوضحت الخارجية الألمانية أن هذه الخطوة تستهدف تعزيز الخدمات القنصلية، بما في ذلك إصدار الوثائق الرسمية وجوازات السفر اللازمة لتنفيذ عمليات الترحيل المخطط لها. وأكدت برلين بشكل حاسم أن جميع الموظفين القنصليين الجدد سيخضعون لتدقيق أمني وإداري صارم قبل منحهم تأشيرات الدخول. وشددت على أن هذه الإجراءات اللوجستية والإدارية لا تعني بأي حال من الأحوال اعترافاً سياسياً بالحكومة الأفغانية الحالية. **انتقادات أوروبية** وتتزامن هذه التطورات في برلين مع نقاش متزايد تشهده أوروبا حول كيفية التعامل الأمثل مع حركة طالبان، وذلك منذ عودتها إلى السلطة في عام 2021 عقب الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان. ففي حين تستمر دول الاتحاد الأوروبي في رفض الاعتراف الرسمي بالحركة بسبب سجلها المقلق في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بحقوق النساء والفتيات، فإن عدداً من الحكومات الأوروبية قد بدأت تبحث عن قنوات تواصل عملية مع كابل لمعالجة ملفات ملحة مثل الهجرة والعودة القسرية. ويعكس الموقف الألماني الحالي محاولة دقيقة للموازنة بين رفضه الصريح منح طالبان أي شرعية سياسية من جهة، وضرورة التعاون العملي معها في ملفات أمنية وقنصلية تفرضها الوقائع والتحديات على الأرض من جهة أخرى.

s

sumernow