النائب الأول للبرلمان يؤكد استعداد المجلس لجلسة استثنائية لإنهاء حظر الطيران الإيراني
أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، يوم السبت، أن المجلس مستعد لعقد جلسة استثنائية في حال عدم تراجع الحكومة العراقية عن قرار حظر الطيران المدني الإيراني في مطارات البلاد. وفي بيان تفصيلي تناول الموقف الدستوري والقانوني لقرار حظر الطيران الإيراني، شدد الدليمي على الروابط التاريخية والجغرافية والدينية والاجتماعية والتحديات المشتركة التي تجمع العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية. واعتبر أن هذه المشتركات تفرض على دولة العراق وشعبها الوقوف بجانب الجارة المسلمة وشعبها، وهو واجب شرعي لا يمكن التهاون فيه. وأشار الدليمي إلى أن "إيران كانت أول دولة سارعت لفتح مخازن سلاحها وإرسال قادتها ومستشاريها إلى العراق أيام مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، بينما وقفت دول أخرى متفرجة، بل إن بعضها قدم الدعم المالي واللوجستي لداعش". وأضاف أنها "الدولة التي تجهز العراق بالغاز الطبيعي رغم حاجتها الداخلية إليه، ورغم عدم تسديد العراق للمبالغ المستحقة بذمته، والتي بلغت مليارات الدولارات منذ سنوات". وتابع أن "هذا القرار المستعجل وغير المدروس لا يتماشى مع مبدأ الدعوة إلى النأي بالنفس وأن نكون محايدين، كما أنه مخالف للدستور العراقي". موضحًا أن المادة الثامنة من الدستور تنص على أن العراق (يرعى مبدأ حسن الجوار، ويلتزم عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم التزاماته الدولية). وبيّن الدليمي أن "العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب ليست التزامًا دوليًا على العراق لمجرد أنها أصدرتها". مؤكدًا أنه "لا يكفي دستوريًا أن يقال إن أمريكا فرضت عقوبات ولذلك نحن ملزمون بها"، بل ينبغي أن يكون هناك سند قانوني عراقي أو التزام دولي نافذ على العراق يبرر الإجراء المتخذ ضد إيران. وأكمل أن "هذا القرار هو تعطيل للنهوض بالواقع الاقتصادي والتنموي للبلاد؛ لأنه أضر بشكل كبير ومباشر بقطاع حيوي من الاقتصاد الوطني، وهو السياحة الدينية". وأوضح أن "الطيران الإيراني يُعد الناقل الأساسي لمئات الآلاف من الزوار الإيرانيين والعراقيين بين البلدين، خاصة عبر مطاري بغداد والنجف". كما أوضح أن "الحظر سيؤدي إلى تراجع مباشر في الإيرادات السياحية والتجارية، وخسائر لشركات الطيران ووكالات السفر، وتوقف شركات السياحة، إضافة إلى انخفاض إيرادات رسوم العبور والأجواء التي تستحصلها السلطات الملاحية العراقية لقاء تقديم الخدمات الأرضية والملاحية". ووجه الدليمي، بصفته البرلمانية، أسئلة مباشرة إلى الحكومة العراقية، مستفسرًا: "ما هي خططكم لتعويض الضرر الحاصل نتيجة هذا القرار لقطاع السياحة الدينية والعاملين فيه، وأصحاب الشركات والفنادق وأصحاب المهن الحرة الذين ستتعطل أعمالهم ومصالحهم؟" وأضاف: "وما هي خططكم إذا اتخذت إيران قرار التعامل بالمثل وتوقفت عن تزويد العراق بالغاز الطبيعي، وانهارت المنظومة الكهربائية، حيث سيفقد العراق ثلث إنتاج الطاقة؛ لأن إيقافه بالكامل يتسبب بفقدان مباشر لما يقارب (30% إلى 40%) من القدرة التشغيلية للشبكة الوطنية؟" وتابع أن "ذلك يعني زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، وشلل القطاعات الحيوية: المستشفيات، ومحطات معالجة وتصفية وضخ المياه، والمراكز الخدمية العامة". وأكد الدليمي في ختام بيانه أن "مجلس النواب جاهز لعقد جلسة استثنائية في حال عدم التراجع عن هذا القرار، ولديه خطوات عملية سيقوم بها، وكذلك إجراءات رقابية بحق الجهات المخالفة للدستور". مشددًا على أن "قرار العراق يجب أن يكون وطنيًا مستقلًا، نابعًا من قيمه ومبادئه، ووفقًا لالتزاماته الشرعية والأخلاقية والدستورية". واختتم بالقول: "لن نسمح، تحت أي ظرف، أن يكون العراق شريكًا في الحصار على الجمهورية الإسلامية".