العراق وتركيا يفعّلان اتفاقية طريق التنمية ويستحدثان منفذ فيشخابور أوفاكوي الحدودي
اقتصاد

العراق وتركيا يفعّلان اتفاقية طريق التنمية ويستحدثان منفذ فيشخابور أوفاكوي الحدودي

s
sumernow
02 Sep 2026 1 دقيقة قراءة

أعلنت الجهات المعنية بالمنافذ الحدودية عن تفعيل الاتفاقية العراقية-التركية المتعلقة بمشروع طريق التنمية، مؤكدةً عزمها على إنشاء منفذ حدودي جديد في فيشخابور-أوفاكوي وربطه بالمشروع الحيوي. وأفاد بيان صادر عن الهيئة بأن رئيسها، الفريق عمر عدنان الوائلي، ترأس الوفد العراقي خلال اجتماعات عقدت في أنقرة، برفقة المدير العام للنقل البري والمدير العام للسكك الحديدية من وزارة النقل. وتناولت المباحثات ملفات النقل والربط الحدودي والتجارة والترانزيت، مع التركيز بشكل خاص على تفعيل منفذ فيشخابور-أوفاكوي ودمجه ضمن مشروع طريق التنمية. تأتي هذه الخطوة في إطار الرؤية الحكومية العراقية الرامية إلى تعزيز مكانة العراق كمركز إقليمي ودولي للنقل والتجارة. وأشار البيان إلى أن الاجتماع يهدف إلى تحويل الاتفاقيات الثنائية مع الدول المجاورة إلى برامج تنفيذية ومشاريع ملموسة، خاصة وأن تفعيل منفذ فيشخابور-أوفاكوي يُعد خطوة استراتيجية حاسمة لاستكمال مشروع طريق التنمية وتحويل الموقع الجغرافي للعراق إلى قوة اقتصادية فاعلة. وأُكد خلال اجتماعات أنقرة على الأهمية الكبرى لتأمين الاقتصاد العراقي وتنويع منافذه ومساراته التجارية وتعزيز ترابطه الإقليمي. فالموقع الجغرافي للعراق يشكل نقطة قوة اقتصادية واستراتيجية، وستتعاظم هذه القوة من خلال ربط الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمنافذ الحدودية ضمن منظومة نقل متكاملة. وعقد الوفد العراقي اجتماعات ثنائية مع الجانب التركي، بالإضافة إلى اجتماعات ثلاثية شملت الجانب السوري، تناولت عدة محاور أساسية. تضمن المحور الأول الاجتماع الثنائي العراقي-التركي المخصص لتنفيذ مذكرات التفاهم. فقد التقى الوفد العراقي في مبنى وزارة النقل والبنية التحتية التركية بأنقرة مع المدير العام للعلاقات الخارجية بالوزارة، بحضور المدير العام لشؤون العراق وإيران في وزارة الخارجية التركية، وممثلين عن رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع التركية. وتركز الاجتماع على الانتقال إلى المرحلة التنفيذية لتفعيل مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بحضور رئيس مجلس الوزراء خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، وتخص هذه المذكرة مشروع طريق التنمية ومنفذ فيشخابور-أوفاكوي. يستند التنفيذ إلى الخرائط والمواقع والمسارات التي حددتها اللجان الفنية المتخصصة في كلا البلدين، بما ينسجم مع المسار الاستراتيجي لمشروع طريق التنمية. وجاء هذا التحرك استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 28 تموز 2026 بين وزارة النقل العراقية ووزارة النقل والبنية التحتية التركية بشأن النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية عبر معبر فيشخابور-أوفاكوي. ووضعت المذكرة أساساً عملياً لهذا المسار، حيث نصت الفقرة الأولى على التنسيق بشأن إنشاء معبر حدودي جديد لزيادة الطاقة الاستيعابية للنقل بالسكك الحديدية والطرق البرية وتطوير البنية التحتية المرتبطة به. وأكدت الفقرة الثانية على الاستفادة من الخبرات والتعاون المشترك بين الجانبين لتسريع عملية فتح المعبر الحدودي، بينما حددت الفقرة الخامسة آلية للمتابعة من خلال تشكيل لجنة مشتركة من الخبراء والمختصين لمتابعة تنفيذ المذكرة وتعزيز التعاون بين الطرفين. وأوضح أن اجتماعات أنقرة لم تهدف إلى تأسيس تفاهمات جديدة، بل إلى تفعيل مذكرات التفاهم والشروع في الإجراءات اللازمة لجعل فيشخابور-أوفاكوي منفذاً فاعلاً ضمن شبكة النقل التي ستربط العراق بتركيا. ويأتي ذلك بمتابعة مباشرة من رئيس مجلس الوزراء لمذكرات التفاهم والاتفاقيات الدولية، وحرصه على تحويلها من مجرد وثائق ورقية إلى مشاريع قابلة للقياس والتنفيذ تخدم الاقتصاد العراقي وتؤسس لعلاقات واسعة مع دول الجوار والمنطقة. وأُشير إلى أن المشروع شهد تلكؤات خلال السنوات الماضية، حيث مرت قرابة ثماني سنوات دون تحقيق تقدم تنفيذي بالمستوى المطلوب. إلا أن المرحلة الحالية تشهد تسارعاً ملموساً في الإجراءات، نتيجة للإرادة الحكومية والتنسيق المباشر مع الجمهورية التركية. وشدد البيان على أن تفعيل منفذ فيشخابور-أوفاكوي يتجاوز كونه مجرد منفذ حدودي جديد، بل يُعتبر جزءاً من طريق حيوي ومهم سينعش الاقتصاد العراقي. يمر هذا الطريق من الموانئ الجنوبية، عبر شبكة السكك والطرق والمناطق الاقتصادية، وصولاً إلى الحدود التركية، ومنها إلى الأسواق الأوروبية. وبذلك تتضح القيمة الاستراتيجية لطريق التنمية بالنسبة للعراق، كأداة لتنويع الاقتصاد وتأمين حركة التجارة وتعظيم قيمة الموقع الجغرافي للعراق. وأكد البيان أن العراق يحتفظ بممراته الأخرى مع دول الجوار، مما يمنحه تعددية في الخيارات اللوجستية ويقلل من تأثر اقتصاده. ويمنح طريق التنمية العراق القدرة على تنويع طرق الوصول إلى الأسواق العالمية، ويخلق مورداً اقتصادياً موازياً، ويشجع الاستثمار في قطاعات النقل والصناعة والخدمات اللوجستية والاقتصادية المرتبطة بالمشروع. أما المحور الثاني، فقد تمثل في الاجتماع الثلاثي العراقي-التركي-السوري، الذي حضره الفريق عمر الوائلي والوفد المرافق له. وتُعد هذه الخطوة توسيعاً لنطاق المباحثات وبناء مساحة أوسع للتعاون الإقليمي. ويركز الاجتماع الثلاثي على رفع مستوى التبادل التجاري بين الدول الثلاث، وتنشيط حركة الترانزيت، وتقديم التسهيلات اللازمة لحركة البضائع والمسافرين. كما يهدف إلى تطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات المختصة، بما يساهم في تقليل المعوقات الحدودية واللوجستية ورفع كفاءة الممرات التجارية. وأُكد أن هذه الخطوة تمثل بعداً اقتصادياً مهماً، حيث إن موقع العراق الجغرافي بين الخليج وتركيا وسوريا والأردن وإيران يمنحه إمكانية أن يكون مركزاً لالتقاء الممرات التجارية.

s

sumernow