الزيارة الأوروبية: استثمار وشراكة استراتيجية
أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي المرتقبة إلى فرنسا وألمانيا تحمل رسالة استثمارية طموحة. وقال صالح في تصريح للوكالة الرسمية، إن الزيارة تأتي في توقيت اقتصادي مهم، وتنسجم مع التحولات التي عكستها قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7) في إيفيان بفرنسا في 16 حزيران 2026. وتشمل هذه التحولات، على وجه الخصوص، توجه المجموعة نحو تبني مبدأ الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد، وتشجيع الاستثمار المشترك، وتعبئة رأس المال الخاص، فضلاً عن استخدام الضمانات والتمويل المختلط وتقاسم المخاطر لتمويل المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية. وأضاف أن الزيارة ستحمل رسالة واضحة مفادها أن العراق لا يبحث عن التمويل بقدر ما يبحث عن شراكة استثمارية حقيقية مع أوروبا. وأوضح أن العراق يمتلك الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والسوق والمشاريع الكبرى، فيما تمتلك الشركات والمؤسسات الأوروبية رأس المال والتكنولوجيا والخبرة والقدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية. وتابع صالح أن المطلوب هو جمع هذه المزايا داخل مشاريع مشتركة تحقق عائداً للمستثمر وقيمة مضافة للاقتصاد العراقي. وأشار إلى أن الأولوية تتمثل في الانتقال من مذكرات التفاهم إلى المشاريع القابلة للتنفيذ، وذلك عبر اختيار عدد مهم من المشاريع الاستراتيجية، وتحديد المستثمرين والشركاء، وحجم التمويل والضمانات، وآليات تقاسم المخاطر، ووضع جداول زمنية واضحة للإغلاق المالي وبدء التنفيذ. وأوضح صالح أن في مقدمة هذه المشاريع يأتي مشروع طريق التنمية الذي يتم تقديمه إلى أوروبا بكونه ممراً اقتصادياً استراتيجياً متكاملاً، وليس مجرد مشروع للسكك والنقل. ويشمل المشروع ميناء الفاو والمناطق الصناعية واللوجستية والطاقة والاتصالات والخدمات، مؤكداً أن هذا المشروع سيكون منصة نموذجية للاستثمار العراقي ـ الأوروبي المشترك. وأفاد بأن المباحثات من المتوقع أن تركز على قطاعات الطاقة والصناعة والبتروكيمياويات والبنية التحتية والنقل والاتصالات، مع إعطاء أولوية للمشاريع التي تنقل التكنولوجيا وتخلق فرص العمل وتبني سلاسل قيمة داخل العراق. ويأتي هذا التوجه وفقاً للمبادئ الجديدة التي تبنتها مجموعة السبع الكبار منذ مؤتمرها في العام 2025، بدلاً من الاقتصار على عقود المقاولات أو تصدير المواد الأولية. وأشار إلى أهمية تباين الأولويات بين باريس وبرلين، إذ يمكن التركيز مع فرنسا على الطاقة والنقل والبنية التحتية والمياه والتكنولوجيا، ومع ألمانيا على الصناعة والطاقة والسكك والمعدات والتكنولوجيا الصناعية والتدريب ونقل المعرفة. وبين أن الهدف الأهم من الزيارة هو الاتفاق على آلية استثمار مشترك عراقية ـ أوروبية تجمع رأس المال العراقي، والمؤسسات المالية الأوروبية والدولية، والشركات الأوروبية، والقطاع الخاص العراقي. وتهدف هذه الآلية إلى استخدام أدوات الضمان والتمويل المختلط لتقليل المخاطر وجذب استثمارات أكبر. وأكد صالح أن نجاح الزيارة لا ينبغي أن يقاس بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وإنما بعدد المشاريع التي تنتقل إلى الدراسة النهائية والإغلاق المالي ثم التنفيذ الفعلي. وأوضح أن العراق أمام فرصة لإعادة صياغة علاقته الاقتصادية مع أوروبا على أساس جديد عنوانها: شراكة لا مساعدة، واستثمار لا تمويل فحسب، وإنتاج لا استيراد، وخلق سلاسل القيمة داخل العراق لا مجرد استثمار في موارده. وأكد أن الرسالة الأوضح التي تحملها الزيارة هي أن العراق لا يطلب من أوروبا أن تموّل مستقبله، بل يدعوها إلى أن تستثمر معه في مستقبل العراق.