إغلاق هرمز يهدد خطة أوروبا لتأمين مخزونات الغاز الطبيعي الشتوية
اقتصاد

إغلاق هرمز يهدد خطة أوروبا لتأمين مخزونات الغاز الطبيعي الشتوية

s
sumernow
25 Jul 2026 0 دقيقة قراءة

تُواجه الدول الأوروبية تحديًا متصاعدًا لإعادة ملء مخزوناتها من الغاز الطبيعي قبل الشتاء. يتفاقم هذا بسبب المنافسة العالمية الشديدة على شحنات الغاز الطبيعي المسال وتجدد اضطرابات مضيق هرمز، مما يعرقل خطة أوروبا الأولية التي اعتمدت تأجيل الشراء أملًا في استئناف الإمدادات القطرية عبر المضيق. بعد انتهاء الشتاء السابق، راهنت الحكومات وشركات الطاقة الأوروبية على تأخير شراء الغاز، رغم وصول المخزونات لأدنى مستوياتها منذ عام 2022. جاء هذا الرهان بعد أن دفعت الأسعار المرتفعة الناجمة عن تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، المتعاملين لانتظار انفراج دبلوماسي يعيد حركة الشحن الطبيعية عبر المضيق، الذي يمر منه نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. لكن بعد مرور خمسة أشهر تقريبًا، أصبحت تلك الرهانات محفوفة بمخاطر أكبر، حيث تستمر اضطرابات الشحن وتتصاعد التوترات العسكرية مجددًا، فيما ارتفعت أسعار الغاز لتلامس مستوياتها السابقة في بداية تلك التوترات. في ظل تباطؤ وتيرة التخزين الأوروبي، سارعت دول آسيوية رئيسية مثل الصين وباكستان والهند وبنغلاديش واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، إلى شراء الشحنات الفورية لتعويض النقص في الإمدادات القطرية، مما حول كمية كبيرة من الشحنات المتاحة بعيدًا عن السوق الأوروبية. أظهرت بيانات متخصصة في تتبع السفن أن واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال تراجعت بنحو 27% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، بالاستناد إلى متوسط متحرك لثلاثين يومًا، بينما سجلت الواردات الآسيوية ارتفاعًا ملحوظًا. من جانبه، أشار أليكس سيو، كبير محللي الغاز في إحدى شركات الاستخبارات السلعية، إلى أن الوقت يضيق أمام الاتحاد الأوروبي لتحقيق هدفه، مؤكدًا أن القارة ستُجبر على تسريع مشترياتها. ويرى أندرس أوبيدال، الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات النرويجية الكبرى الموردة للغاز لأوروبا، أن القارة قد لا تتمكن من رفع مخزوناتها لأكثر من 80% قبل الشتاء، نظرًا لضيق السوق واشتداد المنافسة مع المشترين الآسيويين. وأضاف أوبيدال أن انخفاض مستويات التخزين سيجعل أوروبا أكثر عُرضة لتقلبات الأسعار خلال الشتاء مقارنة بالسنوات الماضية. وفقًا لبيانات منصة أوروبية متخصصة في البنية التحتية للغاز، تبلغ مخزونات الغاز بالاتحاد الأوروبي حاليًا نحو 54% من طاقتها، مقارنة بمتوسط خمس سنوات يبلغ حوالي 70%. ويقل هذا المستوى عن هدف الاتحاد الأوروبي المحدد بـ 80% بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني. ويعتقد باحثون أن أوروبا كانت تحتاج لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال بالمعدل المسجل العام الماضي لتحقيق هذا الهدف، إلا أن تزايد المنافسة الآسيوية قلص التدفقات الواصلة للقارة. انعكس شح الإمدادات مباشرة على الأسعار، إذ ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في شمال شرق آسيا للأسبوع الخامس على التوالي، لتصل إلى ما يقارب 22 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية للتسليم في سبتمبر/أيلول، وهو أعلى مستوى خلال أربعة أشهر. كما بلغت أسعار الغاز الطبيعي المسال في شمال غرب أوروبا نحو 20.36 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في وقت وصف فيه محللون السوق بأنها لا تزال شديدة الضيق مع استمرار المخاطر الجيوسياسية. ورفعت إحدى الشركات المتخصصة في رصد وتحليل بيانات أسواق السلع والشحن البحري توقعاتها لمتوسط المؤشر الآسيوي القياسي خلال النصف الثاني من عام 2026 إلى 19.5 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بتوقع سابق عند 14.6 دولارًا. ويعتبر هذا المؤشر مرجعًا عالميًا لأسعار الغاز الطبيعي المسال في شمال شرق آسيا. وحذرت إحدى شركات الاستشارات من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية سبتمبر/أيلول قد يؤدي لارتفاع حاد في أسعار الغاز والكهرباء، ما قد يدفع اقتصادَي المملكة المتحدة وأوروبا نحو الانكماش بحلول نهاية العام. وقال خبير اقتصادي في الشركة ذاتها إن المشترين الأوروبيين باتوا مضطرين لشراء الغاز بالأسعار المرتفعة التي كانوا يتجنبونها قبل أشهر، وإلا فإنهم سيواجهون نقصًا في الإمدادات شتاءً. كما نبه رئيس قسم التداول في أوروبا القارية بإحدى الشركات السويسرية إلى أن استمرار الاضطرابات في هرمز يجعل أوروبا أكثر عرضة لصدمات الطقس البارد، على غرار ما حدث بيوَنَي يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين. وتتزامن هذه الضغوط مع مواصلة الاتحاد الأوروبي خطته لإنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول يناير/كانون الثاني 2027، علمًا بأن الغاز الروسي شكل نحو 17% من واردات أوروبا خلال النصف الأول من العام الجاري. في ألمانيا، لا تزال الحكومة ترفض التدخل المباشر لدعم عمليات شراء الغاز، معتبرة أن السوق قادرة على معالجة الأزمة، بينما بدأت إيطاليا وهولندا بتقديم دعم محدود. هذا ينذر بمنافسة إضافية داخل أوروبا على الشحنات المتاحة. ويُحذر محللون من أن القارة تجاوزت أزمة مماثلة في شتاء 2022 بفضل اعتدال درجات الحرارة، لكن الاعتماد على شتاء دافئ مرة أخرى لا يمثل إستراتيجية آمنة، خاصة مع انخفاض المخزونات وتزايد المنافسة العالمية على الغاز الطبيعي المسال.

s

sumernow