إسرائيل تعزز جاهزيتها وترجح اضطرابات داخلية في إيران كهدف استراتيجي
تقديرات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى احتمالية وشيكة لاندلاع اضطرابات داخلية عميقة في إيران. بالتوازي مع ذلك، رفعت تل أبيب درجات الجاهزية والتأهب الميداني، وشهدت عقيدتها الأمنية تحولاً جوهرياً. وتكشف التحليلات أن المهمة الاستراتيجية الأساسية الموكلة حالياً لجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) تتمثل في استكمال سيناريو إسقاط النظام الإيراني. يتم ذلك من خلال استغلال هشاشة الجبهة الداخلية لطهران وتطبيق أدوات الضغط الاستخباراتي المباشر. ورغم أن مدى قرب تحقق هذا الاحتمال غير واضح تماماً، فإن التقدير السائد يرى أنه أصبح أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى. يدرك الجيش الإسرائيلي أن إيران تمثل التهديد المركزي والأول له في هذه المرحلة. **رفع الجاهزية** مع اقتراب عيد "يوم الغفران"، قام الجيش الإسرائيلي برفع مستوى جاهزيته على مختلف الجبهات، على الرغم من عدم وجود تحذيرات ملموسة حتى الآن. في الشمال، تجري الاستعدادات لاحتمال استئناف "حزب الله" لإطلاق النار، بينما تستمر عمليات الاغتيال الموجهة في قطاع غزة. في الوقت نفسه، تتزايد الأنظار نحو الحوثيين، ولكن إيران تبقى محور المشهد الأمني بأكمله. لإدراك مدى جدية الجيش في تعامله مع الموقف، يمكن ملاحظة التفاصيل التي أعلن عنها خلال عطلة نهاية الأسبوع بخصوص رفع مستوى الجاهزية والتأهب على كافة الجبهات قبيل عيد يوم الغفران. يتزامن هذا مع تواجد قادة الجيش المعنيين في مواقعهم، وعمل سلاح الجو على ضمان جاهزيته بإبقاء عدد متزايد من الطائرات المسلحة في حالة تأهب واستعداد دائم خلال فترة العيد. مع حلول "عيد الغفران"، دخلت المؤسسة الأمنية في حالة جاهزية عملياتية معززة. لا تزال الصدمة المزدوجة لحرب "يوم الغفران" عام 1973 ومجزرة 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 محفورة بعمق في الذاكرة الجماعية لهذه المؤسسة. تجري حالياً دراسة مجموعة من السيناريوهات المحتملة، مع العلم أنه حتى مساء السبت، لم تتوفر أي معلومات استخباراتية تشير إلى وجود نية لدى أي من الأطراف الفاعلة عبر جبهات القتال السبع لمواجهة قوات الجيش الإسرائيلي. في سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد صرح قبل أيام بأن لديه "قرار كبير يجب اتخاذه بشأن إيران". وتساءل ترامب في حديث سابق: "هل أريد الدخول والقضاء عليهم، أي على النظام الإيراني، أم لا؟ إنه قرار كبير. معي كل شيء يمكن أن يحدث". **قدرات الحوثيين** تتجه أنظار العالم حالياً نحو الحوثيين، حيث كرست إسرائيل، على مدار العام ونصف العام الماضيين أو ربما العامين الماضيين، جهوداً كبيرة لمتابعة وضعهم. في أوساط مجتمع الاستخبارات، أصبح الحوثيون هدفاً يحظى بأهمية كبرى، وقد أثمرت جهود جمع المعلومات التي قامت بها الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز (الموساد) نتائج ملموسة وهامة. تجدر الإشارة إلى أن كلاً من المجتمع الدولي وإسرائيل لم يتعاملا مع الحوثيين بجدية تذكر في بادئ الأمر. لكن بعد ثلاث سنوات من التهديدات والأعمال العدائية التي تورط فيها الحوثيون، سواء كانت موجهة ضد إسرائيل أو دول أخرى في الشرق الأوسط، بات مجتمع الاستخبارات يدرك بوضوح الأهمية التي يمثلونها في المشهد الأمني والاستخباراتي. وتؤكد المعلومات أن اعتداءات الحوثيين على السعودية وسيطرتهم على مضيق "باب المندب"، مقترنة بإدراك حقيقة أن تحركاتهم تتم بتوجيه وتحريك مباشر من إيران بهدف زعزعة الاستقرار العالمي والإضرار بالاقتصاد الدولي، تدفع نحو تحول في الرؤى والخطاب لدى كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في أوروبا والشرق الأوسط والمنطقة العربية، وحتى في آسيا. بدأ العالم يدرك حجم الخطر الذي تشكله إيران في المقام الأول، وكذلك الحوثيون. لم يعودوا مجرد وكيل صغير يفتقر إلى الاحترافية وتتفكك صواريخه في الجو، بل تحولوا إلى قوة عسكرية عنيفة وخطيرة. وركزت التحليلات على نجاح إسرائيل في البدء بتنفيذ سلسلة من التدابير التي تتيح لها مراقبة الحوثيين واتخاذ إجراءات عملياتية فعالة ضدهم، حيث تمتلك إسرائيل الكثير لتقدمه في سياق الصراع مع الحوثيين. ويمكن القول إن إسرائيل، من خلال أجهزتها الاستخباراتية المتمثلة في (الموساد) والاستخبارات العسكرية (أمان)، قد ساهمت في تغيير الفهم العالمي لطبيعة التهديد الذي يشكله الحوثيون في اليمن على الاستقرار الإقليمي والعالمي. ومع ذلك، لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن "حزب الله" وحركة "حماس" والحوثيين لا يشكلون محور التركيز الرئيسي للمؤسسة الدفاعية الإسرائيلية. فالاهتمام الاستخباراتي والأمني ينصبّ في جوهره المطلق، وما زال، على إيران.