تصعيد خطير بين أميركا وإيران يهدد بمواجهة عسكرية أوسع
تقترب الولايات المتحدة وإيران من مواجهة عسكرية أوسع، وذلك بعد مقتل جنديين أميركيين إثر هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن. دفع هذا الحادث واشنطن للرد بضربات على مواقع عسكرية إيرانية، في تصعيد يهدد بتقويض جهود احتواء الصراع المستمر منذ أكثر من أربعة أشهر، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز". أسفر الهجوم الصاروخي على قاعدة أميركية بالأردن الجمعة عن مقتل جنديين أميركيين وإصابة آخرين، مع بقاء جندي ثالث مفقوداً. يعد هذا أول هجوم يسقط فيه قتلى أميركيون بنيران "معادية" منذ انهيار الهدنة مع إيران، ما رفع حصيلة قتلى الجيش الأميركي إلى 16 عسكرياً منذ اندلاع الحرب. ووفق التقرير، كان الهجوم الإيراني الأخير هو الرابع ضد الأردن في خمسة أيام، مؤكداً الأهمية الاستراتيجية للمملكة كدولة مضيفة رئيسية للقوات الأميركية بالمنطقة. أعلن الجيش الأميركي الأحد شن ضربات على منشآت مراقبة ساحلية ودفاعات جوية إيرانية، ومواقع للحرس الثوري، محملًا إياها مسؤولية الهجوم الأردني. رداً، شنت إيران هجمات على الكويت والبحرين. أفادت الحكومة الكويتية بتعرض منشأة نفطية ومحطة كهرباء ومعالجة مياه لهجمات، فيما أعلن تلفزيون البحرين اعتراض وتدمير دفاعاتها الجوية لاعتداءات إيرانية بأجوائها. صرح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بأن مقتل الجنديين "سيزيد تصميمنا"، لكن التطورات الأخيرة تضع الرئيس دونالد ترامب أمام معضلة متنامية حول إدارة الحرب التي بدأت بالتعاون مع إسرائيل قبل أكثر من أربعة أشهر، بحسب "نيويورك تايمز". تعهد ترامب مراراً بحملة عسكرية قصيرة وحاسمة، لكن الحرب امتدت لأشهر، مسببة اضطراباً بأسواق الطاقة العالمية، ولم تنجح بعد في دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي. مع اتساع الهجمات، لا بوادر لاستئناف الدبلوماسية لإنهاء القتال. ترامب لوح باستهداف بنية إيران المدنية للضغط على طهران لاتفاق سلام، وهو ما حذرت منه إيران كـ"جريمة حرب". مسؤولون إيرانيون أكدوا أن استهداف البنية المدنية سيقابل برد مماثل على منشآت بدول مجاورة تستضيف قواعد أميركية. المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، جدد اتهام الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، واصفاً توقيع ترامب عليه بـ"عديم القيمة وباطل" (إعلام إيراني رسمي). هدفت المذكرة لإنهاء الحرب (بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران) بتثبيت وقف إطلاق النار منذ أبريل/نيسان، والتفاوض لاتفاق نهائي بـ60 يوماً. وزارة الصحة الإيرانية أفادت بمقتل 50 وإصابة 500 على الأقل بالضربات الأميركية منذ 27 يونيو/حزيران. بالتزامن، تتواصل حوادث مضيق هرمز البحرية؛ فبعد إعادة فتحه كأبرز نتائج مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو/حزيران، عادت الملاحة فيه لتصبح شبه متوقفة. في المقابل، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية، بعد رفعه إثر توقيع المذكرة.