تدهور الاقتصاد الإيراني يدفع آلاف اللاجئين الأفغان للعودة إلى أفغانستان رغم حكم طالبان
عالمي

تدهور الاقتصاد الإيراني يدفع آلاف اللاجئين الأفغان للعودة إلى أفغانستان رغم حكم طالبان

s
sumernow
17 Sep 2026 0 دقيقة قراءة

تدفع الظروف الاقتصادية المتدهورة في إيران آلاف اللاجئين الأفغان إلى العودة لبلادهم، بما في ذلك عائلة محمد سعيد التي فرت من أفغانستان عام 2021 بعد سيطرة طالبان. بعد أعوام من البحث عن الأمان والفرص في إيران، أصبحت العودة إلى الديار هي الخيار الوحيد للكثيرين، حيث فقدت مدخراتهم بالريال الإيراني أكثر من ثلثي قيمتها، مما قضى على آمال ملايين العائلات الأفغانية التي وجدت في إيران ملاذاً من الفقر والصراعات على مدى عقود. لطالما كان الاقتصاد الإيراني الصناعي الواسع ملاذاً للأفغان الفارين من الفقر منذ التسعينيات، ومرة أخرى بعد سيطرة طالبان عام 2021. غير أن الوضع الاقتصادي الإيراني يشهد تدهوراً حاداً يدفع العديد من الأفغان إلى اعتبار العودة لبلادهم خياراً وحيداً. هذا النزوح يتضمن عائلات بأكملها، بما في ذلك الزوجات والبنات، رغم القيود المشددة التي تفرضها حركة طالبان على النساء في أفغانستان، والتي تشمل حظر التعليم والسفر والعمل في بعض المجالات. وخلال زيارات إلى المناطق الحدودية الأفغانية بإقليمي هرات وفراه، التقى مراقبون بأشخاص عائدين من إيران، ووصف معظمهم الاقتصاد الإيراني بأنه "منهار". تشهد نقطة عبور إسلام قلعة الحدودية بين إيران وأفغانستان تدفقاً مستمراً للاجئين العائدين، حيث تتم إجراءات فحص الوثائق والتسجيل داخل حاويات شحن مؤقتة. وعند وصولهم إلى الأراضي الأفغانية، يواجه العائدون تضاريس صحراوية قاحلة وطريقاً سريعاً وعراً يؤدي إلى مدينة هرات، كبرى مدن غرب أفغانستان. الغالبية العظمى من الأفغان العائدين أكدوا أنهم ظلوا عاطلين عن العمل لأشهر، وعانوا بشدة من التضخم المتزايد قبل اتخاذ قرار العودة. وقد أظهرت بيانات المركز الإيراني للإحصاء ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين بنحو 90% على أساس سنوي، وهو ما تفاقم جراء تشديد العقوبات والحصار البحري الأمريكي الذي أعاق مؤخراً قدرة إيران على تصدير كميات كبيرة من النفط الخام عبر مضيق هرمز. وفي سياق متصل، ارتفع تضخم أسعار المواد الغذائية إلى ما يقارب 130%، ما جعل الخبز والحليب والسلع الأساسية الأخرى بعيدة عن متناول الكثيرين. ووفقاً لسيد جاويد قاضي خاني، وهو مهاجر يبلغ من العمر 40 عاماً، فإن البائعين الأفغان في السابق كانوا يحققون أرباحاً كبيرة في الأسواق الإيرانية، ببيع البضائع بضعف سعر شرائها تقريباً. إلا أن التضخم وتآكل مدخرات كل من الإيرانيين والمهاجرين الأفغان أدى إلى تدهور طلب المستهلكين. ويؤكد قاضي خاني أن "ما تبقى هو العمل بأجر يومي"، والذي لم يتغير في كثير من الأحيان عن مستواه قبل عام. وأظهرت استطلاعات المنظمة الدولية للهجرة أن 29% فقط من الأفغان العائدين مؤخراً من إيران لا يزالون يمتلكون مدخرات، بعد أن تراجع متوسط دخلهم بنحو الثلث مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة. يُشار إلى أن أكثر من مليوني أفغاني غادروا إيران خلال العامين الماضيين. ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن معظمهم إما تم ترحيلهم أو تعرضوا لضغوط من السلطات الإيرانية للمغادرة، وذلك قبل الموجة الحالية من العائدين التي بدأت بعد تصاعد الأزمة. ويظل الترحيل القسري سبباً رئيسياً لعودة الأفغان، حيث كان الرجال غير المصحوبين بذويهم الهدف الرئيسي للسلطات الإيرانية لفترة طويلة. إلا أن بيانات المنظمة الدولية للهجرة والعائدين تشير إلى أن الأعداد الحالية تضم بشكل متزايد نساء وعائلات بأكملها، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة. وتجد العديد من الأمهات الأفغانيات وبناتهن، اللواتي صمدن في إيران بعد سيطرة طالبان في أفغانستان، أنفسهن الآن أمام خيارين صعبين بسبب الأزمة الاقتصادية الإيرانية: إما الاستمرار في مواجهة الفقر المدقع، أو العودة إلى بلد حيث نصف النساء لا يغادرن منازلهن سوى مرة أو مرتين شهرياً، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. بالتوازي مع ذلك، تفرض حركة طالبان قيوداً صارمة على النساء، منها حظر السفر دون محرم ومنعهن من ممارسة بعض المهن. وأفاد عبد الغني قاضي زادة، وهو مسؤول بارز في حكومة طالبان عند معبر إسلام قلعة الحدودي، بأن ما بين 20 إلى 40 أسرة، تضم نساء وفتيات، تعود طواعية يومياً. وأشار إلى أن "الأجور التي يكسبونها لم تعد كافية لتغطية نفقات معيشتهم الأساسية". كما ذكر أن العديد من العمال الأفغان اشتكوا من عدم دفع أرباب عملهم الإيرانيين لأجورهم، مؤكداً أن "الجميع يشتكون من أنهم تركوا أموالهم هناك".

s

sumernow