النفط يشهد تراجعاً مع تقييم تداعيات الضربات الأمريكية الجديدة على طهران
تراجعت أسعار النفط، اليوم الخميس، مع قيام المستثمرين بجني الأرباح وتقييم المخاطر المتصاعدة جراء موجة جديدة من الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت عسكرية إيرانية. هذا التطور أثار مخاوف من تصاعد الصراع إلى حرب شاملة قد تعرقل الإمدادات النفطية الحيوية عبر مضيق هرمز. شنت الولايات المتحدة ضربات على دفاعات صاروخية ومواقع ساحلية إيرانية يوم أمس الأربعاء، في أعقاب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. في المقابل، هددت إيران بعرقلة المزيد من صادرات الطاقة من المنطقة، مؤكدة أنها تخوض "حرب بقاء" ضد الولايات المتحدة. وبعد ارتفاعها في بداية التعاملات للجلسة على التوالي، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 24 سنتاً، لتصل إلى 84.95 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 15 سنتاً، لتسجل 79.45 دولار للبرميل. كان خام برنت قد صعد بنحو دولار واحد في وقت سابق من الجلسة، وظل الخامان قريبين من أعلى مستوياتهما في شهر. وفي هذا السياق، أوضحت كبيرة محللي الأسواق لدى فيليب نوفا، بريانكا ساشديفا، أن "المخاطر الجيوسياسية لا تزال توفر دعماً قوياً لأسعار النفط، لكن بعد موجة صعود قوية، يتبنى المتعاملون نهج الترقب والانتظار". وأضافت أن "التركيز تحول من التهديد بحد ذاته إلى مدى احتمالية تعطيل ملموس لتدفقات النفط، وكيفية رد فعل كل من الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة". ارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع مع تفاقم تعطل الإمدادات في مضيق هرمز جراء الهجمات. يُذكر أن نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية كان يمر عبر المضيق قبل اندلاع الأعمال العدائية. وقد أظهرت بيانات الشحن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الأربعاء، وهو اليوم الأول بعد إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، كان أقل، حيث عبرت 7 سفن مقارنة بـ 13 سفينة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات منصة كبلر. تجددت الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مما قوض وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في يونيو/حزيران بعد تبادل للهجمات استمر لعدة أشهر. من جانبه، صرح المحلل في نيسان سكيوريتيز إنفستمنت، هيرويوكي كيكوكاوا، بأنه "على الرغم من استمرار جهود الوساطة من قبل الدول المجاورة واستبعاد الغالبية لاندلاع حرب شاملة، قد يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما يتراوح بين 85 و 87 دولاراً، اعتماداً على كيفية تطور الصراع". ويقول محللون إن إيران قد أشارت إلى احتمال استخدام حلفائها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، الذي يقع على البحر الأحمر، مما يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن ويجعل اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم عرضة للخطر. ونقلت تقارير يوم الأربعاء عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات على إيران قد تمهد الطريق لعمليات "أكثر تعقيداً" ضد البلاد، مما زاد من حالة القلق والتقلبات في الأسواق. وفي تحليل لبنك غولدمان ساكس، أشار إلى أن سعر خام برنت قد يتجاوز 110 دولارات في الربع الرابع إذا استمر تعثر تعافي صادرات الخليج. ومع ذلك، قد ينخفض إلى ما يتراوح بين 60 و 69 دولاراً تقريباً بحلول نهاية العام إذا خفت حدة التوتر وتعافى الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع. وحذر محللو آي.إن.جي في مذكرة من أن تعطل الإمدادات عاد إلى الواجهة في وقت تراجعت فيه مخزونات النفط التجارية الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، وإلى أدنى مستوى لها لهذه الفترة من العام منذ عام 2018. وأضافوا أن "المخاوف تكمن في أن تجدد تعطل إمدادات النفط يأتي في وقت شهدت فيه السوق عمليات سحب كبيرة من المخزونات خلال الربع الثاني، مما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات والمخاطر".