العراق يعجّل خطة استكمال دفاعه الجوي: تحديث المنظومة في ثلاث سنوات بدلاً من ستة
تسرع الحكومة العراقية خطط استكمال وتحديث منظومة دفاعها الجوي لتصبح جاهزة خلال ثلاث سنوات، بعد أن كانت الخطة الأصلية تستغرق ست سنوات. يأتي هذا التوجه في إطار الاستعدادات لإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي وتكريس السيادة الوطنية الكاملة على الأجواء العراقية. وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن "التعجيل باستكمال وتحديث منظومة الدفاع الجوي العراقية، وفق سقف زمني محدد بثلاث سنوات، يمثل أولوية استراتيجية قصوى فرضتها متطلبات الأمن القومي واستحقاقات التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة". وشدد النعمان على أن "حماية سماء العراق وتأمين أجوائه لم تعد خياراً مؤجلاً، بل باتت المرتكز الأساس لاقتدار الدولة وفرض سيادتها الناجزة". وأضاف النعمان أن "الانتقال نحو منظومة دفاع جوي متكاملة ومزودة بأحدث تقنيات الرصد والإنذار المبكر من شأنه أن يمنح التشكيلات العسكرية العراقية تفوقاً ميدانياً في تعقب الأهداف المعادية والتصدي الفوري للتهديدات غير التقليدية، وفي مقدمتها الطيران المسير والهجمات الصاروخية بمختلف الارتفاعات، بما يسهم في سد الفجوات التسليحية ويكفل التغطية الشاملة لكافة الأجواء الوطنية". وبين أن "هذا المسار لا يقتصر على تعزيز القدرات العسكرية، وإنما يمتد إلى تحصين البنية التحتية الاستراتيجية والدعائم الاقتصادية للدولة، من المنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية ومراكز القيادة والسيطرة، ليشكل صمام أمان لاستقرار الاقتصاد وضمان استمرارية عمل المؤسسات دون استهداف أو تهديد". وأشار النعمان إلى أن "الالتزام بإنجاز مشروع تطوير منظومة الدفاع الجوي خلال المدى الزمني المحدد سيعزز الجاهزية القتالية الذاتية للقوات المسلحة العراقية، ويثبت دعائم السيادة الكاملة، ويقطع الطريق أمام الحاجة إلى أي ترتيبات أمنية خارجية لحماية الأجواء العراقية"، مؤكداً أن "إدارة الأجواء الوطنية بأيادٍ وقدرات عراقية خالصة تمثل التجسيد العملي للاستقلال العسكري والقرار السيادي المستقل". كما أكد أن "امتلاك دفاع جوي فاعل ورادع يمثل جداراً حصيناً يمنع استخدام المجال الجوي العراقي ممراً أو مسرحاً للتصفيات والعمليات العسكرية بين الأطراف الإقليمية والدولية، بما ينأى بالبلاد عن أتون الصراعات ويحمي أمنها الداخلي". من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول، أن "الوزارة تعمل على استكمال منظومة الدفاع الجوي"، مشيراً إلى أن القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، وجّه بتسريع خطة تطوير المنظومة إلى ثلاث سنوات. وأضاف رسول أن "القوات المسلحة تمتلك خمس قيادات أسلحة هي القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي وطيران الجيش، وأن المنظومة يجب أن تكتمل وتعمل بصورة متوازنة". وبين أن "القوة الجوية وطيران الجيش يمتلكان قدرات جيدة، وتعمل الوزارة على استكمال هذه القدرات". ولفت إلى أن رئيس أركان الجيش كان قد قدم دراسة تمتد لست سنوات وفقاً للميزانية المخصصة، إلا أن القائد العام للقوات المسلحة، وبعد زيارته لقيادة الدفاع الجوي، وجّه بتقليص المدة إلى ثلاث سنوات، دون أن يؤثر ذلك في قدرات بناء منظومة الدفاع الجوي. ونوه رسول بأن "هناك وفوداً فنية ولقاءات مستمرة مع شركات رصينة في هذا المجال"، مشيراً إلى أن "الفترة المقبلة ستشهد تحولاً في ملف الدفاع الجوي". وأوضح أن "الدفاع الجوي عبارة عن منظومات متكاملة تشمل صواريخ ورادارات عالية ومتوسطة وقصيرة المدى، ويجري العمل حالياً على استكمالها من خلال التواصل مع الشركات الرصينة". وأردف أن "العراق يمتلك رادارات فرنسية تعمل بكفاءة عالية، وتم توزيعها على قواطع الدفاع الجوي، إلا أن هناك حاجة لتطوير المنظومة بصورة متكاملة". وفي السياق ذاته، رأى الخبير الأمني مخلد حازم أن "المعطيات تشير إلى وجود عمل حثيث وجاد باتجاه تسليح الجيش العراقي بالأسلحة المطلوبة، لا سيما في مجالات الدفاع الجوي والقوة الجوية وطيران الجيش والقوة البحرية". وأشار إلى أن "جميع المعطيات السابقة كانت تشير إلى حاجة العراق لنحو عشر سنوات، مع توفر وفرة مالية بحدود سبعة إلى عشرة مليارات دولار سنوياً، لغرض إكمال جاهزية القوات المسلحة والوصول إلى مستوى يمكنها من حماية السيادة الكاملة للبلاد عسكرياً، على الأقل ضمن مستوى دول المنطقة أو دول الطوق". وأوضح حازم أن "هناك، على ما يبدو، رؤية تبلورت لدى القيادات المعنية في القوات المسلحة لإنشاء صندوق بالتعاون مع وزارة المالية، يكون خاصاً ومستقلاً عن الموازنة الخاصة بوزارة الدفاع". ويهدف هذا الصندوق إلى تمويل العقود التي سيتم إبرامها أو أُبرمت مع الجهات المعنية بتسليح الجيش العراقي، خاصة قيادة الدفاع الجوي، من خلال تجهيزها بمنظومات متكاملة تشكل أداة ردع دفاعية للعراق. وبين أن "الوصول إلى مرحلة استكمال هذه القدرات خلال المدة المحددة بثلاث سنوات يمثل مدة قياسية بكل المقاييس"، لافتاً إلى أن "تحقيق ذلك يتطلب الإسراع في إبرام العقود والبحث عن شركات رصينة ومتخصصة في صناعة منظومات الدفاع الجوي، فضلاً عن الجهات التي توفر منظومات مقاومة الطائرات والمدفعية والرادارات وطائرات الإسناد الجوي".