وزارة العدل تعلن استعادة أكثر من 25 مليون دولار من أموال العراق المنهوبة خلال سنتين
أعلنت وزارة العدل، يوم السبت، عن استعادة أكثر من 25 مليون دولار من الأموال العراقية المنهوبة على مدى عامين. وكشفت الوزارة عن تحركات قضائية مكثفة في خمس دول لاسترداد عقارات وحسابات مصرفية تم تهريبها، مؤكدةً في الوقت ذاته نجاحها في كسب معارك قضائية دولية أسفرت عن رفع حجوزات تقدر بملايين الدولارات. صرح المتحدث باسم الوزارة، أحمد لعيبي، لوكالة الأنباء الرسمية بأن العمل جارٍ بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية لاستعادة الأموال العراقية المنهوبة في الخارج. وتعتمد هذه الجهود على مسارات قانونية وقضائية تستند إلى الاتفاقيات الدولية، مشيراً إلى أن عملية الاسترداد تتسم بالتعقيد وقد تستغرق سنوات عديدة. وأوضح لعيبي أن آلية الاسترداد تعتمد على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومذكرات التفاهم الثنائية. وتُحال الملفات من هيئة النزاهة الاتحادية بعد استكمال إجراءات الحجز، ليتم بعدها التنسيق مع الجهات المتضررة وتزويد الوزارة بالمتطلبات القانونية اللازمة، وفي مقدمتها القرارات القضائية التي اكتسبت الدرجة القطعية. وأضاف أن الإجراءات تتضمن إقامة دعاوى قضائية لإكساء الأحكام الصادرة عن المحاكم العراقية الصيغة التنفيذية في الدول المعنية، ومن ثم تنفيذها على الأموال المنقولة وغير المنقولة وإعادتها إلى العراق. وأشار إلى أن المتابعة القانونية تتم عبر محامين موكلين خارج البلاد، بينما يقع التنسيق الدبلوماسي خارج اختصاص الوزارة، وأن أبرز الدول التي يجرى العمل معها تشمل الأردن ولبنان والكويت وبلغاريا وسلطنة عمان. ولفت لعيبي إلى أن من أبرز القضايا التي تم حسمها لصالح العراق دعوى "مؤسسة الثقة للتجارة العالمية" التي أقيمت عام 2010 أمام المحاكم الأردنية للمطالبة بمبلغ 53 مليون دولار، وذلك على خلفية عقود مقايضة مع شركات تابعة لوزارة الصناعة والمعادن. وبين أن المحكمة كانت قد أصدرت عام 2015 حكماً بإلزام الوزارة والحكومة العراقية بالتضامن بدفع المبلغ مع الفائدة. وأفاد بأن الإجراءات اللاحقة شهدت إلغاء جميع الحجوزات التي طالت أموال العراق في الأردن، واعتبار تنفيذ القرار كأن لم يكن. وأضاف أن المؤسسة أقامت دعوى مماثلة أمام المحاكم الأمريكية، إلا أن القضاء الأمريكي رد الدعوى استناداً إلى مبدأ الحصانة السيادية، وأيدت محكمة الاستئناف القرار، ليكتسب الحكم الدرجة القطعية لصالح العراق. وأكد لعيبي أن العراق تمكن خلال عامي 2025 و2026 من استرداد أكثر من 3 ملايين دولار أُودعت في حساب سفارة جمهورية العراق في بيروت، وهي جزء من أموال أمانة بغداد المختلسة والمحجوزة في المصارف اللبنانية. كما صدرت قرارات قضائية أخرى لصالح العراق، منها استرداد أكثر من 332 مليون دينار عراقي من مدير سابق لهيئة تبادل الأسهم والسندات، فضلاً عن استرداد 20 ملياراً و487 مليوناً و308 آلاف دولار أمريكي لصالح المصرف العراقي للتجارة بعد إكساء الحكم العراقي الصيغة التنفيذية في لبنان. وتابع: "صدر قرار آخر باسترداد مليار و706 ملايين دولار أمريكي تقريباً من مدان هارب في الأردن، مع استمرار إجراءات التنفيذ على أمواله المحجوزة". لافتاً إلى أن مدة الاسترداد تتراوح عادةً بين سنتين وسبع سنوات للملف الواحد بسبب تعقيدات الإثبات القانوني واختلاف التشريعات بين الدول. وأشار المتحدث إلى أن أبرز التحديات تتمثل في ضرورة إثبات جريمة الفساد بحكم قضائي بات داخل العراق، إضافة إلى اشتراط بعض الدول وجود اتفاقيات ثنائية أو أحكام نهائية مفصلة للتعاون. مبيناً أن هناك تحديات فنية تتعلق بتمويه الأموال بأسماء شركات وهمية أو أشخاص آخرين. وأوضح أن تقفّي الأموال وتعقبها يقع ضمن اختصاص هيئة النزاهة، فيما يبدأ دور وزارة العدل بعد تحديد الأموال وحجزها رسمياً. حيث تمر الإجراءات القانونية بمرحلتين: تبدأ بتوكيل محامٍ أجنبي لإقامة دعوى إكساء الأحكام العراقية الصيغة التنفيذية، وتنتهي بمتابعة التنفيذ وتحويل الأموال المستردة إلى خزينة الدولة وفق القوانين النافذة. لافتاً إلى أن بعض الملفات، ومنها ما يتعلق بعمليات "صولة الفجر"، ما زالت قيد التحقيق أمام الجهات القضائية.