روسيا: طاقتنا حيوية لاستقرار أوروبا الاقتصادي
أكد مسؤول روسي بارز أن استقرار أوروبا الاقتصادي مرتبط بشكل وثيق بإمدادات النفط والغاز الروسية، وذلك في ظل تفاقم أزمة الطاقة العالمية جراء الصراعات الراهنة في الشرق الأوسط. تخضع صادرات الطاقة الروسية لعقوبات غربية منذ بدء النزاع الروسي الأوكراني في فبراير 2022، ومع ذلك، تواصل بعض الدول الأوروبية استيراد كميات من الطاقة الروسية عبر بلدان وسيطة أو بوسائل متنوعة. وقد أدت التقلبات الحادة في أسواق الطاقة، الناتجة عن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران والتهديدات المحتملة لمضيق هرمز، إلى دفع عدد من الدول، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا، نحو تخفيف بعض القيود المفروضة على النفط الروسي. وفي تصريحات أدلى بها على هامش المنتدى الاقتصادي المنعقد في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، حذر الموفد الروسي للمسائل الاقتصادية، كيريل دميترييف، من أن "العالم يقف على أعتاب أزمة طاقة خطيرة للغاية بسبب حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط". وأضاف دميترييف أنه لتجاوز هذه الأزمة، "يتعين على أوروبا إيجاد صيغ متنوعة للشراكة مع روسيا"، مؤكدًا أن النفط والغاز الروسيين "لا غنى عنهما لضمان استمرارية أوروبا". وعلى الرغم من الصراع في أوكرانيا، تستمر دول الاتحاد الأوروبي في استيراد النفط الروسي، ولا سيما عبر خط أنابيب "دروجبا". كما تستورد الغاز الطبيعي المسال الروسي، الذي صدر قرار بحظر استيراده، لكن تطبيقه لن يبدأ قبل عام 2027. ويشير محللون إلى أن الاتحاد الأوروبي سجل مستويات قياسية من واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بين عام 2022 والربع الأول من عام 2026، مما أبقى روسيا في موقع ثاني أكبر مورّد لهذا النوع من الوقود إلى أوروبا. في المقابل، يستبعد الأوروبيون في الوقت الراهن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على روسيا، والتي تهدف إلى حرمان موسكو من الموارد التي يمكن استخدامها في تمويل حربها ضد أوكرانيا. وصرحت مسؤولة في السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء، أنه "لم نرَ من الجانب الروسي إرادة حقيقية للتفاوض"، داعية إلى مواصلة تشديد الضغوط على موسكو. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن في مطلع مارس استعداده لتزويد الدول الأوروبية بالنفط والغاز، شريطة أن تبدي دعمًا لـ"تعاون دائم ومستقر" مع روسيا. وخارج القارة الأوروبية، أعادت موسكو منذ عام 2022 توجيه جزء كبير من صادراتها من الطاقة نحو شركاء رئيسين مثل الصين والهند وتركيا. كما مددت واشنطن، في منتصف أبريل، إعفاءً ممنوحًا لشركة النفط الروسية العملاقة "لوك أويل" من بعض العقوبات، بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا، في إطار جهود الإدارة الأمريكية للحد من ارتفاع أسعار النفط. وأشاد دميترييف، يوم الخميس، بـ"استمرار الحوار" مع واشنطن، مؤكدًا أنه "على تواصل دائم" مع نظرائه الأمريكيين بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.