تقنية متطورة تعلّم الروبوتات فهم النوايا والتفضيلات البشرية لتعزيز التفاعل الآمن
تقنية

تقنية متطورة تعلّم الروبوتات فهم النوايا والتفضيلات البشرية لتعزيز التفاعل الآمن

s
sumernow
17 Jun 2026 1 دقيقة قراءة

شهد مجال الذكاء الاصطناعي تقدماً جديداً بتقنية مبتكرة تتيح للآلات فهم التفضيلات البشرية، وهو ما يمثل نقلة نوعية نحو تحقيق تفاعل أكثر أماناً وتناغماً بين الإنسان والروبوت في شتى مناحي الحياة. في هذا السياق، أحرز باحثون من معهد KAIST للعلوم والتكنولوجيا إنجازاً بارزاً بتطويرهم تقنية جديدة تمكّن الآلات من استيعاب التفضيلات البشرية ومعايير التقييم بشكل تلقائي، معتمدة على مشاهدة عدد محدود من مقاطع الفيديو. هذه الخطوة تمهد لتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. وقد كشف البروفيسور تشانغ دي يو، الأستاذ في كلية الهندسة الكهربائية، عن هذا النهج الجديد الذي أطلق عليه اسم VOTP (Video-based Optimal TransPort Preference). يهدف هذا النهج إلى تزويد الأنظمة الذكية بالقدرة على إدراك ما يفضله البشر دون الاعتماد على مجموعات هائلة من البيانات المصنفة مسبقاً. لقد شهدت السنوات الأخيرة تفوقاً للذكاء الاصطناعي في مهام ككتابة النصوص وتوليد الصور وتأليف الموسيقى. واليوم، يتجه هذا المجال نحو مرحلة متقدمة تُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، حيث تتجاوز قدراته مجرد إنشاء المحتوى الرقمي لتشمل التفاعل المباشر مع العالم المادي. تبرز تطبيقات هذا التوجه في مجالات متعددة مثل الروبوتات الصناعية العاملة في الأجواء الخطرة، والمركبات ذاتية القيادة القادرة على التعامل مع تعقيدات حركة المرور، وكذلك الروبوتات الجراحية التي تساند الأطباء في الإجراءات الطبية بالغة الدقة. طالما واجهت عملية تطوير سلوك الروبوتات تحدياً جوهرياً، يكمن في حاجة الذكاء الاصطناعي إلى إدراك أنماط السلوك المقبولة أو غير المقبولة من وجهة النظر البشرية. سابقاً، كان المطورون يلجأون إلى جمع عشرات الآلاف من التقييمات البشرية، حيث تُصنّف كل حركة أو تصرف للآلة يدوياً على أنها "مناسبة" أو "غير مناسبة". هذه المنهجية استلزمت أوقاتاً طويلة، وتكاليف باهظة، وجهوداً بشرية مكثفة. تقدم تقنية VOTP حلاً أكثر فعالية وطبيعية، مستندة إلى مبدأ أساسي مفاده أن البشر يكتسبون مهارات جديدة عبر مشاهدة أمثلة توضيحية محدودة. بناءً على هذا التصور، بات بمقدور الذكاء الاصطناعي تحليل عدد ضئيل من مقاطع الفيديو التي تعرض سلوكيات ناجحة وأخرى غير ناجحة، لاستخلاص المعايير التي يعتمدها الإنسان في تقييم السلوكيات المتنوعة. تعمل هذه الخوارزمية المبتكرة على تمكين الآلة من استنتاج النوايا والتفضيلات البشرية غير المصرح بها. فمثلاً، يمكن لروبوت جراحي أثناء خياطة الجروح، أو لسيارة ذاتية القيادة عند عبور تقاطع مكتظ بالمشاة، اختيار السلوك الأمثل من بين مجموعة خيارات، وذلك بالاعتماد على فهم التوقعات البشرية بدلاً من الاكتفاء باتباع تعليمات ثابتة. وقد كشفت التجارب التي أُجريت في بيئات ومهام متعددة عن فعالية التقنية، وقدرتها على تطبيق المعرفة المكتسبة في مواقف جديدة لم يتعرض لها النظام مسبقاً. تُسهم تقنية VOTP في تخفيض التكاليف المرتبطة بجمع البيانات والحصول على التغذية الراجعة البشرية بشكل ملموس. فلم تعد الأنظمة الذكية تتطلب قواعد بيانات هائلة من التقييمات، بل بات يكفيها مجموعة محدودة من مقاطع الفيديو عالية الجودة، مما يسرّع من وتيرة التطوير ويقلل من الأعباء المالية. علاوة على ذلك، تفتح هذه التقنية آفاقاً واسعة أمام تطبيقات متنوعة، تشمل أنظمة المناولة الآلية في المنشآت الصناعية، والروبوتات ذات المظهر البشري، والمركبات ذاتية القيادة، وخطوط الإنتاج الذكية، والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى الأنظمة الجراحية المتطورة، والوكلاء البرمجيين الذين يقومون بإدارة الحواسيب نيابة عن مستخدميها. ويتوقع الباحثون أن تصبح VOTP ركيزة أساسية للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، التي تعتمد على فهم دقيق لاحتياجات الإنسان وتفضيلاته لاتخاذ قرارات تتسم بدقة وفعالية أكبر. وفي سياق تعليقه على هذا التطور، صرح البروفيسور تشانغ دي يو قائلاً: "يكمن جوهر الذكاء الاصطناعي الفيزيائي في قدرته على تعليم الآلات كيفية فهم النوايا البشرية واختيار التصرفات الملائمة. وبفضل قدرة تقنية VOTP على استخلاص معايير التقييم البشري من خلال عرض عدد محدود من مقاطع الفيديو، فإنها تشكل تقدماً جوهرياً يسهم في تسريع وتيرة تطوير روبوتات وأنظمة ذكية تتمكن من اتخاذ قرارات أقرب ما تكون إلى القرارات التي يتخذها البشر."

s

sumernow