الحكومة تؤكد استمرارية الرواتب رغم تأخر إقرار الموازنة
أكد مستشار لرئيس الوزراء، اليوم الثلاثاء، أن تأخر إقرار الموازنة العامة لن يؤثر في صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، متوقعاً أن تركز الموازنة المرتقبة على عشرة عوامل رئيسة مهمة. وأوضح المستشار أن عدم إقرار الموازنة لن يؤدي إلى توقف صرف رواتب الموظفين أو المتقاعدين أو المستفيدين من شبكات الرعاية الاجتماعية، مشدداً على أن هذه الرواتب تُعد من النفقات الأساسية التي تلتزم الدولة بتوفيرها بموجب الأطر القانونية والمالية السارية. وأضاف أن السياسة المالية لا تزال تُدار وفق أحكام قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدل، وتحديداً المادة (13) منه التي تنظم آليات الإنفاق العام في حال تأخر إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية. وأشار إلى أن هذا الإطار القانوني أتاح استمرار عمل مؤسسات الدولة من خلال منح وزير المالية صلاحية تخويل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة بالصرف بنسبة 1/12 شهرياً من إجمالي النفقات الجارية الفعلية للسنة المالية السابقة، وذلك بعد استبعاد النفقات غير المتكررة، لحين إقرار الموازنة. وبين المستشار أنه بموجب هذه الآلية، استمرت الدولة في تمويل الالتزامات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية وإعانات الحماية والرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى النفقات التشغيلية الضرورية المرتبطة باستمرار تقديم الخدمات العامة. ولفت إلى أن المادة ذاتها سمحت بالاستمرار في تمويل المشاريع الاستثمارية الجارية بناءً على نسب الإنجاز الفعلية أو التجهيز المنجز، شريطة توفر السيولة النقدية اللازمة ووجود تخصيصات متوقعة لها ضمن مشروع الموازنة اللاحقة. وأشار إلى أن عدم إقرار الموازنة قد ينعكس على الجانب الاستثماري، إذ إن بعض المشاريع الجديدة أو المتلكئة التي تحتاج إلى تخصيصات مالية إضافية قد تواجه تأخيراً أو تباطؤاً في التنفيذ، بينما تستمر المشاريع القائمة وفق ما يتوافر لها من تمويل أو التزامات تعاقدية سابقة. كما لفت إلى أن المالية الوطنية تواجه خلال عام 2026 تحديات استثنائية ناجمة عن التطورات الجيوسياسية والإقليمية وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الإيرادات النفطية التي تمثل المصدر الرئيس للإيرادات العامة، وفرض ضغوطاً متزايدة على المركز المالي للحكومة وقدرتها على تمويل الإنفاقين التشغيلي والاستثماري. وفي ضوء هذه المتغيرات، تتجه الحكومة ووزارة المالية إلى إعداد مشروع الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027 وفق منظور إصلاحي يهدف إلى معالجة الآثار المالية والاقتصادية المترتبة على الأوضاع الإقليمية الراهنة، وبما يضمن المحافظة على الاستدامة المالية واستقرار الاقتصاد الكلي. وتوقع المستشار أن تركز الموازنة المرتقبة على تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة وترشيد الإنفاق التشغيلي، وحماية الإنفاق الاجتماعي المرتبط بالفئات الأكثر هشاشة، وتأمين الالتزامات الأساسية للدولة، وإعطاء الأولوية للمشاريع الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية والتنموية العالية، وتنويع مصادر الإيرادات العامة وتقليل الاعتماد النسبي على الإيرادات النفطية، ودعم برامج الإصلاح المالي والإداري والرقمنة الحكومية، فضلاً عن تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق الاستقرار المالي على المديين المتوسط والطويل.