الحكومة تؤكد أن الدين العام مستقر وتكشف عن خطة لتعزيز الإيرادات غير النفطية على مدى عقد قادم
اقتصاد

الحكومة تؤكد أن الدين العام مستقر وتكشف عن خطة لتعزيز الإيرادات غير النفطية على مدى عقد قادم

s
sumernow
03 Jul 2026 0 دقيقة قراءة

المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أكد يوم الجمعة أن إجمالي الدين العام للعراق ما زال يقع ضمن الحدود الآمنة القابلة للإدارة، وذلك وفقاً للمعايير الدولية المتبعة. وكشف صالح عن خطط حكومية طموحة تهدف إلى رفع نسبة الإيرادات غير النفطية إلى 45% من إجمالي الإيرادات العامة على مدار السنوات العشر القادمة. وفي تفصيله لهذا الموقف المالي، أوضح صالح أن النقاش حول دخول الاقتصاد في "منطقة الخطر" عندما يتجاوز الدين العام 40% من الإيرادات العامة، يجب أن يُفهم ضمن سياق شامل لمجموعة من المؤشرات المالية المترابطة. وأشار إلى أن المؤسسات الدولية لا تعتمد على هذا المؤشر وحده، بل تأخذ في الاعتبار أيضاً نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتكلفة خدمة الدين، بالإضافة إلى قدرة الدولة على توليد الإيرادات واستدامتها. وأضاف صالح أن الدين العراقي يتألف في معظمه من دين داخلي، في حين شهد الدين الخارجي تراجعاً ملحوظاً خلال الأعوام الأخيرة. وهذا الواقع يجعل التحدي الأبرز مرتبطاً بطبيعة الإيرادات العامة التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، مما يعرض المالية العامة للتقلبات المستمرة في أسعار النفط العالمية. وحذر من أن أي انخفاض في أسعار النفط قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الإيرادات ويزيد من الضغوط على الموازنة العامة، حتى لو لم يشهد الدين العام ذاته زيادة كبيرة. وبشأن الدين الخارجي، بيّن المستشار أن المبالغ المستحقة السداد حتى عام 2028 لا تتعدى نحو 9 مليارات دولار أمريكي. وعند إضافة الدين الداخلي، فإن إجمالي الديون يشكل حوالي 36% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعتبر ضمن الحدود المقبولة عالمياً، والتي تتحدث عن نسب قد تتجاوز 60%. كما أشار إلى إمكانية خفض هذه النسبة بشكل أكبر في حال إتمام تسوية المبالغ المعلقة ضمن اتفاقية نادي باريس لعام 2004، وهي الاتفاقية التي لم تُحسم بعد. وتعود هذه الالتزامات لثماني دول، من بينها دول خليجية. ومن المتوقع أن يؤدي تسويتها إلى شطب ما لا يقل عن 80% من تلك المبالغ، وربما أكثر، وفقاً للشروط المعيارية للاتفاقية. وفيما يخص الدين الداخلي، أوضح صالح أنه تجاوز 100 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل قرابة 80 مليار دولار أمريكي بالعملة الأجنبية، وهو يمثل الشطر الأكبر من إجمالي الدين العام. ولفت إلى أن تأثير هذا الدين الداخلي على الاستقلال المالي للعراق يظل محدوداً طالما أن الدين الخارجي يبقى عند مستويات قابلة للإدارة، خصوصاً وأن الالتزامات الخارجية المستحقة حتى عام 2028 تبقى محدودة نسبياً. وحذر صالح من أن استمرار العجز المالي والاعتماد على الاقتراض، لا سيما في ظل انخفاض أسعار النفط، قد يقلل من مرونة السياسة المالية ويزيد من الحاجة إلى تبني إجراءات إصلاحية وتمويلية عاجلة. وفي هذا السياق، أكد أن صندوق النقد الدولي يشاطر العراق الرأي بأن التحدي الأساسي لا يكمن في حجم الدين بقدر ما يكمن في احتواء العجز المالي وتنويع مصادر الإيرادات العامة. وفي إطار مساعي تنويع الإيرادات، أفاد المستشار أن السياسة المالية الحالية تعمل على زيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية تدريجياً. والهدف هو الوصول بهذه المساهمة إلى نحو 45% من إجمالي الإيرادات العامة خلال السنوات العشر القادمة، وذلك ارتفاعاً من الوضع الراهن حيث لا تتجاوز هذه الإيرادات 10% من الإجمالي. وأوضح صالح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحسين آليات الجباية الضريبية والكمركية، وأتمتة الأنظمة المالية، بالإضافة إلى توسيع القاعدة الضريبية، وتنشيط القطاع الخاص والاستثمار، وإصلاح القطاع المصرفي. وبيّن أن هذه الإجراءات، وإن كانت تتطلب وقتاً حتى تنعكس بشكل كامل على الواقع المالي، إلا أنها تمثل المسار الأكثر استدامة لمعالجة مشكلة السيولة، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل. وفي الختام، نوه صالح إلى وجود متأخرات مستحقة للقطاع الخاص، من مقاولين ومزارعين وغيرهم، تعادل في حجمها الدين الداخلي. وأشار إلى أن هذه "المتأخرات"، إذا تعذر دفعها، ستدخل ضمن فئة الديون الداخلية لتتاح تسويتها أصولياً.

s

sumernow