ارتفاع حاد في أسعار الغاز بأوروبا مع بدء فصل الشتاء
شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وصل مؤشر "تي تي إف" الهولندي إلى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أواخر 2022. ويعزى هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة بشأن أمن الإمدادات مع دخول موسم الشتاء، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات اللوجستية التي تؤثر على تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية. ويأتي ذلك في ظل استمرار تأثير إعلان حالة "القوة القاهرة" على شحنات الغاز المسال المتجهة إلى أوروبا، بما في ذلك عقود طويلة الأجل مع شركات كبرى مثل إديسون الإيطالية حتى نهاية 2026. وقد أدت هذه الإجراءات إلى تقليص المعروض العالمي، مما دفع المشترين الأوروبيين إلى منافسة قوية مع الأسواق الآسيوية لتأمين شحنات بديلة بأسعار مرتفعة. تزداد الأزمة تعقيداً مع بدء موسم الذروة الشتوي في نصف الكرة الشمالي، حيث تتسارع وتيرة سحب الغاز من مخزونات الطوارئ الأوروبية. ورغم بقاء مستويات التخزين ضمن الحدود الآمنة نسبياً، إلا أن عدم اليقين بشأن استئناف التدفقات المنتظمة من المصدّرين الرئيسيين يثير القلق ويزيد من المضاربات على الأسعار. وحذر محللون في قطاع الطاقة من استمرار الضغوط على أسواق الغاز الأوروبية لفترة طويلة، مشيرين إلى أن إصلاح البنية التحتية المتضررة قد يستغرق عدة سنوات، وقد لا تعود الصادرات البحرية إلى مستوياتها الطبيعية قبل الربع الأول من 2027. ويتوقع أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد إلى ضغوط تضخمية جديدة على الاقتصادات الأوروبية، خصوصاً في القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى تخفيف الأعباء عن المستهلكين وضمان استقرار شبكات الطاقة خلال الأشهر الباردة القادمة.