أرباح شركات النفط الأميركية تتجاوز 130 مليار دولار خلال حرب إيران
حققت شركات النفط الأميركية أكثر من 130 مليار دولار أرباحاً خلال الأشهر الستة الأولى من الصراع في إيران، مستفيدة من ارتفاع أسعار البنزين والديزل وأنواع الوقود الأخرى، في ظل تحمل المستهلكين في الولايات المتحدة تكاليف إضافية نتيجة تأثيرات النزاع على إمدادات الطاقة العالمية. وأظهر تحليل استند إلى أداء أكثر من 50 شركة أميركية كبرى في قطاعي النفط والغاز، معظمها منتجون أو شركات تكرير، أن الأرباح الإجمالية لهذه الشركات تجاوزت 130 مليار دولار في الفترة من أبريل إلى سبتمبر. ويمثل هذا الرقم، الذي وُصف بالمتحفظ، ما يقارب ثلاثة أضعاف أرباح الشركات نفسها خلال الفترة نفسها من عام 2025، حين بلغت أقل من 47 مليار دولار، في ظل انخفاض أسعار النفط وتأثيرات الحرب التجارية التي شهدتها الولايات المتحدة. ولا يشمل التقدير أرباح شهر مارس، بداية الحرب، أو أكتوبر. أنفق الأميركيون حتى الأسبوع الجاري 147 مليار دولار إضافية على شراء البنزين والديزل منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، ما يعادل أكثر من 1100 دولار لكل أسرة. وشهدت شركات التكرير الأميركية مكاسب كبيرة، حيث استفادت من تراجع عدد المصافي المتاحة عالمياً بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج الوقود في الشرق الأوسط وروسيا، مما رفع هوامش أرباح المصافي العاملة. كما حققت شركات إنتاج النفط الأميركية إيرادات أكبر بفضل ارتفاع الأسعار، دون تحمل المخاطر أو التكاليف المرتبطة بالعمل في مناطق النزاع. وتقترب صادرات النفط الخام الأميركية من مستوى قياسي في أبريل، مع توجه المشترين الآسيويين لتأمين إمدادات بديلة عن نفط الشرق الأوسط. ومع ذلك، ظلت أرباح هذه الشركات أقل من مستويات 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز. بلغ متوسط سعر النفط الأميركي نحو 90 دولاراً للبرميل بين أبريل وسبتمبر، مقارنة بحوالي 100 دولار في الفترة نفسها من 2022. وأعلنت شركتا إكسون موبيل وشيفرون تحقيق أعلى أرباح فصلية للربع الثالث منذ سنوات، مدعومة بأداء قوي في أنشطة التكرير. وأشار المدير المالي لإكسون إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الأسر والشركات، لكنه أكد أن ظروف السوق الحالية لا يمكن تغييرها بسرعة عبر زيادة الاستثمارات. وأوضحت المديرة المالية لشيفرون أن الأموال الإضافية ستُستخدم لتعزيز الميزانية العمومية، معتبرة أن هذه الأصول تدعم الشركة في الأوقات الصعبة. ومن المتوقع أن تعلن عشرات الشركات الأميركية الأخرى نتائجها المالية للربع الثالث خلال الأسابيع المقبلة. واستند التحليل إلى نتائج مالية معلنة وتقديرات محللين جمعتها شركة بيانات مالية حيث لم تكن النتائج متاحة بعد. تخطط شركات النفط الأميركية المشاركة في خطة إدارة الرئيس بايدن لإصلاح القطاع لمواصلة زيادة الإنتاج هذا العام رغم ارتفاع التكاليف. ويرجع جزء من الأداء القوي لشركات التكرير إلى اعتمادها على خطوط أنابيب النفط التي تحميها من ارتفاع تكاليف الشحن. تعمل هذه الشركات كحلقة وصل بين منتجي النفط والمستهلكين، حيث تحول النفط الخام إلى وقود قابل للاستخدام مثل البنزين والديزل. بعض الشركات تجمع بين إنتاج النفط وتكريره، بينما تركز أخرى على نشاط واحد فقط. ولم تقتصر الأرباح الكبيرة على الشركات الأميركية، إذ أعلنت شركات أوروبية كبرى مثل شل وتوتال إنرجيز تحقيق مكاسب قوية خلال الربع الثالث، مدعومة بارتفاع عائدات التكرير.