وصول أول شحنة نفط عراقية إلى شركة هندية كبرى بعد توقف دام خمسة أشهر
تستعد الهند لاستقبال أول شحنة نفط خام عراقية منذ خمسة أشهر، في تطور يعكس عودة تدفقات الخام من بغداد إلى أحد أكبر أسواق النفط الآسيوية، وذلك رغم التحديات المستمرة التي تواجه حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وتترقب شركة بهارات بتروليوم الهندية (Bharat Petroleum) وصول هذه الشحنة خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد أن أكملت الناقلة التي تحمل النفط العراقي عبورها لمضيق هرمز الحيوي. وستتجه الناقلة بعد ذلك إلى ميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة لإجراء عملية نقل النفط من سفينة إلى أخرى، وذلك قبل وصول الخام إلى مصافي الشركة الهندية. وكان المدير المالي لشركة بهارات بتروليوم، فيتسا راماكريشنا جوبتا، قد أكد أن الشركة نجحت في تأمين سفينة لتحميل الشحنة العراقية ونقلها إلى الفجيرة، حيث ستتم إجراءات التفريغ وإعادة الشحن. وتعكس هذه الترتيبات الجهود التي تبذلها شركات التكرير الآسيوية لإيجاد حلول لوجستية مرنة لضمان استمرارية إمدادات الخام، خاصة مع تزايد أهمية تكاليف النقل والتأمين ومدى توفر الناقلات كعوامل حاسمة في جدوى شراء الشحنات من منطقة الخليج. وتعد هذه الشحنة هي الأولى للشركة الهندية خلال السنة المالية الحالية التي بدأت في الأول من أبريل/نيسان. وعادة ما تحتاج الشركة إلى ما يقارب مليوني برميل من النفط العراقي شهرياً، مما يجعل استقرار الإمدادات من بغداد عنصراً جوهرياً في تلبية احتياجات مصافيها. لم تكشف الشركة عن هوية السفينة المستخدمة، إلا أنها أوضحت أن مالك السفينة قد وافق على تحميل الخام والتوجه به إلى الفجيرة لإجراء عملية النقل بين السفينتين. تجدر الإشارة إلى أن العراق يُصنّف ضمن الدول الأكثر تضرراً من اضطرابات مضيق هرمز، نظراً لاعتماد جزء كبير من صادراته النفطية على الموانئ الواقعة ضمن هذا الممر المائي الاستراتيجي. تبرز الفجيرة كمركز لوجستي حيوي في مسار شحنات النفط العراقية، حيث توفر نقطة مثالية لإعادة تنظيم الشحنات وإجراء عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبل استكمال الرحلة إلى الأسواق الآسيوية. ويُعزى ذلك إلى موقع الفجيرة على خليج عُمان، خارج مضيق هرمز، مما يمنحها أهمية استثنائية في عمليات التخزين وتزويد السفن بالوقود ونقل الشحنات بين الناقلات في أوقات اضطراب الملاحة. وقد تأثرت الأنشطة اللوجستية في الفجيرة سابقاً بسبب اضطرابات الإمدادات وحركة الملاحة خلال الحرب مع إيران، مما أدى إلى تراجع مبيعات وقود السفن وتعرض سلاسل الإمداد لضغوط كبيرة في المنطقة. وعلى الرغم من استخدام الفجيرة كنقطة تحويل، أكدت بهارات بتروليوم أن الشحنة العراقية لم تتجنب المرور بمضيق هرمز، حيث عبرت السفينة المضيق بالفعل قبل التوجه إلى الفجيرة. تتزامن هذه التطورات مع إعلان العراق عن تقديم خصومات كبيرة على شحنات خام البصرة المخصصة للتحميل في أغسطس/آب. وتهدف هذه الخطوة إلى تشجيع المشترين على استلام الشحنات من الموانئ الواقعة داخل مضيق هرمز. وتراوحت هذه الخصومات بين 25 و30 دولاراً للبرميل مقارنة بخام دبي القياسي، وهو ما يمثل فارقاً سعرياً كبيراً يعكس حجم المخاطر والتحديات المرتبطة بنقل الخام من المنطقة. توفر هذه الخصومات حافزاً للمشترين لتحمل جزء من التكاليف والمخاطر اللوجستية، إلا أن قرار الشراء يظل رهناً بعوامل أخرى رئيسية، بما في ذلك أسعار التأمين، مدى توفر السفن، واحتمالات حدوث تأخيرات. وأعربت بهارات بتروليوم عن استعدادها لاستقبال المزيد من الشحنات من داخل مضيق هرمز، شريطة أن تكون تكاليف التأمين مقبولة وأن يكون مالك الناقلة مستعداً لتحمل المخاطر المحتملة. ولا تقتصر تحركات الشركة على النفط العراقي فقط، بل تدرس أيضاً شراء كميات إضافية من النفط الخليجي على أساس التسليم على ظهر السفينة (FOB)، في حال توافر الناقلات اللازمة. يمنح هذا النموذج الشركة مرونة أكبر في اختيار الشحنات، لكنه يجعل تكاليف النقل والتأمين ومدى توفر السفن عوامل أساسية في تحديد السعر النهائي للخام ومدى الجدوى الاقتصادية للصفقة. وصرح المدير المالي للشركة بأن بهارات بتروليوم يمكنها تحمل غرامات تأخير للشحنات تتراوح مدتها بين 30 و45 يوماً، شريطة أن تظل الصفقة مجدية تجارياً. وتشير هذه المستجدات إلى أن اضطرابات مضيق هرمز لا تؤدي إلى توقف كامل لتجارة النفط، بل تعيد تشكيل مسارات الشحن وشروط التعاقد وقرارات المشترين، مع تزايد أهمية المرونة اللوجستية والخصومات السعرية في ضمان استمرارية تدفق الخام إلى الأسواق الآسيوية.