هيئة الاسترداد تحدد آليات استرجاع المتهمين والأموال المهربة دولياً
حددت هيئة الاسترداد التابعة لرئاسة الادعاء العام، اليوم الأحد، الآليات المتبعة لاسترجاع المتهمين الهاربين والأموال المهربة خارج البلاد. وفي سياق متصل، كشف عضو الادعاء العام لطيف حسين عن آلية عمل الهيئة، موضحاً أنها تدرس ملفات الاسترداد التي تردها من الدائرة القانونية بوزارة الخارجية. وتتعلق هذه الملفات بالمتهمين الذين ارتكبوا جرائم خارج العراق، حيث يتم رفع مذكرة من رئيس الادعاء العام إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى للحصول على موافقته لتسمية محكمة جنايات مختصة للنظر في طلب التسليم المقدم من الدولة التي وقعت الجريمة على أراضيها. وأضاف حسين أن الهيئة تتولى كذلك النظر في طلبات الإنابة القضائية والمساعدة القانونية التي ترد من الدائرة القانونية في وزارة الخارجية، ثم تقوم بإرسالها إلى المحاكم المعنية. وأوضح حسين أن دور الهيئة يمتد ليشمل تدقيق ملفات استرداد المتهمين العراقيين والأجانب الذين ارتكبوا جرائم داخل العراق وفروا خارجه. هذه الملفات ترد من المحاكم المختصة بعد تلقي إشعار من مديرية الشرطة العربية والدولية (التابعة لوزارة الداخلية) بشأن القبض عليهم خارج البلاد، ويتم إيداعها لدى الدائرة القانونية في وزارة الخارجية لإرسالها دبلوماسياً إلى الدولة التي يتواجد فيها المتهم. **آليات استرداد الأموال والأشخاص** ولفت حسين إلى أن عملية الاسترداد تنقسم إلى شقين رئيسيين: الأول هو استرجاع الأموال المهربة إلى دول أجنبية، وهي عملية معقدة ومتعددة المستويات، وتُعد إجراءً حيوياً في مكافحة الفساد واستعادة الأصول المنهوبة. وأوضح أن استرداد الأموال قد يقع ضمن اختصاص هيئة النزاهة، وفقاً لقانون الهيئة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2011. ومع ذلك، يرتبط عملها برئاسة الادعاء العام عبر تقديم طلبات المساعدة القانونية، حيث يتطلب الأمر موافقة رئيس مجلس القضاء الأعلى لإرسال هذه الطلبات إلى الدولة المطلوب تجميد الأموال فيها. أما بخصوص استرداد الأشخاص، فبين حسين أن هذا الجانب يندرج ضمن صميم عمل رئاسة الادعاء العام، استناداً إلى المواد 352-368 من قانون الادعاء العام. هذه المواد تنص على متابعة الإنابة القضائية وتسليم المتهمين والمحكوم عليهم إلى الدول الأجنبية، مع الأخذ بالاعتبار أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وقواعد القانون الدولي، ومبدأ المعاملة بالمثل. وأضاف أن طلبات المساعدة القانونية والإنابة القضائية قد تكون واردة من السلطات القضائية لدولة أجنبية، أو صادرة من السلطة القضائية العراقية إلى دولة أجنبية. وشرح حسين الإجراءات المتبعة في هذا الشأن، مبيناً أنه إذا كان الشخص المطلوب تسليمه يحمل الجنسية العراقية، فيتم رفض الطلب مباشرة بموجب الدستور العراقي. حينها، يحال الملف إلى محكمة التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، مع إبلاغ الدولة الطالبة بذلك. وفي حال كان الشخص المطلوب تسليمه أجنبياً، يتم تعيين محكمة جنايات للنظر في طلب التسليم. وبعد اتخاذ قرار بالموافقة أو عدمها، يُعرض القرار على وزير الخارجية لإبداء الرأي، وذلك استناداً إلى أحكام المادة 362 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. بعد ذلك، يُعرض رأي وزير الخارجية حصراً على رئيس مجلس القضاء الأعلى. وفي حال موافقة رئيس المجلس، تقوم وزارة الداخلية بتسليم الشخص إلى الدولة الطالبة. أما في حال عدم الموافقة، فيتم إطلاق سراحه وإبلاغ الدولة الطالبة بالطرق الدبلوماسية. **دور نشرات الإنتربول في الملاحقة** وأفاد حسين بأن مديرية الشرطة العربية والدولية (الإنتربول) تصدر عدة أنواع من النشرات لتعقب المطلوبين دولياً. وتُعد نشرات الإنتربول الأداة الأكثر فعالية للمنظمة الدولية، حيث تسهم النشرات الحمراء سنوياً في القبض على عدد كبير من الهاربين. كما تُستخدم أنواع أخرى من النشرات لتحديد أماكن الأطفال المفقودين وتنبيه السلطات إلى أساليب عمل المجرمين. وبيّن أن النشرة الحمراء تمثل طلباً لتوقيف شخص مطلوب تسليمه. بينما تُستخدم النشرة الزرقاء لجمع معلومات إضافية حول هوية شخص أو مكانه، وتصدر النشرة الخضراء للتحذير من نشاط إجرامي لشخص يشكل خطراً على السلامة العامة. أما النشرة الصفراء فتهدف إلى المساعدة في العثور على أشخاص مفقودين. وأضاف أن النشرة السوداء تُستخدم للاستعلام عن هويات الجثث المجهولة، والبرتقالية للتحذير من تهديد وشيك قد يطال الأشخاص أو الممتلكات. وتُعنى النشرة البنفسجية بالكشف عن أساليب عمل المجرمين وتقنياتهم. كما يصدر الإنتربول حديثاً نشرات فضية جديدة مخصصة لتتبع الأصول المسروقة وتعقبها واستعادتها لأصحابها. وأشار حسين إلى أن المادة 83 من نظام الإنتربول لمعاملة البيانات حددت شروطاً لإصدار النشرات الحمراء، ومنها أن تكون الجريمة المعنية خطيرة وتصنف ضمن جرائم القانون العام، وأن تتوفر عناصر كافية لتحديد هوية الشخص، كاسمه العائلي والشخصي والجنس وتاريخ الولادة. وتشمل البيانات المطلوبة أيضاً الأوصاف والبصمة الوراثية وبصمات الأصابع ووثائق الهوية مثل جواز السفر أو الهوية الوطنية. كما يجب توفير ملخص لوقائع القضية، ومذكرة توقيف سارية المفعول أو قرار قضائي، والتهمة الموجهة للشخص، والعقوبة القصوى المحتملة أو الصادرة بحقه، أو المدة المتبقية من العقوبة. وختم حسين تصريحاته بالتأكيد على أن الادعاء العام يشكل حلقة الوصل المحورية بين الجهات القضائية المحلية والدولية. فهو يستقبل طلبات الاسترداد من الجهات القضائية عبر القنوات الدبلوماسية، ويعمل على تنظيم ملفات استرداد المتهمين والمحكومين الهاربين، ويرفع الطلبات إلى المحكمة المختصة، وهي محكمة الجنايات، للنظر في طلبات التسليم.