موجة احتجاجات عارمة تجتاح فرنسا بانضمام السترات الصفراء واعتقال العشرات
شهدت العاصمة الفرنسية باريس ومدن أخرى عودة حركة السترات الصفراء إلى ساحة الاحتجاجات، وذلك بالتزامن مع تواصل التظاهرات التي يقودها طلاب المدارس الثانوية، وسط إجراءات أمنية مشددة وحملة توقيفات واسعة أسفرت عن اعتقال عشرات الأشخاص. وأعلنت شرطة باريس توقيف 61 شخصاً، بينهم 21 فرداً أوقفوا أمام مقر فضائية إعلامية تعرضت نوافذها للتحطيم. وأكدت الشرطة أنها نفذت قرابة 600 عملية تفتيش وتحقق من الهوية، أسفرت عن مصادرة مواد محظورة تشمل الأقنعة، فضلاً عن تفريق مسيرتين غير مرخصتين في الشوارع الرئيسية للعاصمة، إحداهما تجمع نقابي والأخرى تخص الطلاب. وتسببت هذه التطورات في اضطرابات واسعة لحركة المرور والنقل، شملت إغلاق محطات مترو وفرض قيود مرورية صارمة. وأوضح وزير النقل فيليب تابارو، عبر منصة إكس، أن الطريق الرئيسي في مدينة رين أُغلق باتجاهيه لساعة كاملة قبل إعادة فتحه، مشيراً إلى أن محتجين تعمدوا إبطاء حركة السير على الطريق الوطني قرب سان بريوك باتجاه رين، مما أدى إلى تكدث المرور، داعياً المواطنين للالتزام بالتعليمات الأمنية وتعديل مساراتهم. وتستعد البلاد لموجة احتجاجات عارمة وسط تقديرات رسمية بمشاركة عشرات الآلاف في مختلف المناطق، بينما تدخلت قوات الأمن في عدة مدن لتفريق تجمعات وإزالة حواجز أقيمت على الطرق. ففي مرسيليا، أُغلق شارع برادو بحاويات القمامة والدراجات الكهربائية قبل تدخل القوات لإزالتها، إضافة إلى تسجيل حرائق في حاويات بأحياء أخرى. وذكرت إحدى الطالبات المشاركات، وتدعى أود، أن الاحتجاجات تأتي اعتراضا على تردي الأوضاع التعليمية وعنف الشرطة، مؤكدة رغبة الشباب في الدراسة بظروف مناسبة. وفي منطقة باريس الكبرى، بلغ عدد الموقوفين 40 شخصاً حتى الصباح بتهمة حيازة أسلحة محظورة وأدوات حماية، بينما شهدت مدينة ليون تجمعاً هادئاً نسبياً قبل تدخل مكافحة الشغب لتفريق متظاهرين على ضفاف نهر الرون بالغاز المسيل للدموع. وفي رين، حاولت مجموعة من المحتجين إغلاق أحد الشوارع بحواجز مشتعلة قبل تدخل قوات الأمن. ومن المقرر أن ينطلق التجمع الرئيسي في باريس من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة كليشي بعد رفض السلطات السماح بالوصول للمواقع الحكومية في وسط المدينة، وذلك بعد مطالبات طلابية متكررة بلقاء رئيس الوزراء سباستيان لوكورنو. وفي محيط الشانزليزيه، أحيطت المتاجر بواواهِ واقية رغم حظر التظاهر، بينما انتشرت حافلات مكافحة الشغب بكثافة. واقتحم نحو 100 شخص مقر قناة إخبارية في غرب العاصمة بعد إغلاق مدخل مرآب المبنى، بينما أوقفت الشرطة مؤثراً شهيراً في كريتاي بعد إحالته للنيابة العامة بتهمة التحريض على الشغب وبث دعوات عدائية عبر منصات التواصل. وأعرب قائد وحدة مكافحة الشغب عن مخاوفه من وقوع إصابات خطيرة قد تؤدي إلى تصعيد أكبر، خاصة بعد تعرض وحدته لهجمات سابقة أدت لإصابة عدد من العناصر. ومن جهة أخرى، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على الأحداث خلال تجمع انتخابي في جورجيا، مشيداً بقدرة الفرنسيين على إشعال الثورات. وفي سياق متصل، شهدت مدرسة ثانوية في سان نازير حريقاً متعمدتً أضرمته مراهقة في أحد الممرات، مما أدى إلى إصابة طالب بحروق بالغة قبل أن يتمكن المعلمون من إخماد النيران.