تعليق الرحلات الجوية الإيرانية إلى الإمارات وتداعيات العقوبات
أوقفت شركات الطيران الإيرانية جميع رحلاتها المتجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ منتصف ليلة أمس، في خطوة تأتي بالتزامن مع انتهاء مهلة حددتها واشنطن لوقف التعامل مع قطاع الطيران الإيراني، وما تبع ذلك من تحديات لوجستية وسياسية أثرت على مسارات جوية أخرى ودفعت دولاً للرد. وأفاد مجيد أخوان، المتحدث باسم منظمة الطيران المدني، بأن تركمانستان لم تمنح تصاريح عبور لشركات الطيران الإيرانية عبر أجوائها، مما اضطر رحلة كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه للعودة إلى مطار الإمام الخميني في العاصمة الإيرانية. ونصح أخوان المسافرين بضرورة التأكد من المعلومات المتعلقة بالرحلات من الجهات المختصة قبل الشروع في السفر. وعلى الرغم من انتهاء المهلة الأمريكية للحد من التعاملات مع شركات الطيران الإيرانية، فإن عددًا من الرحلات الدولية لا يزال مستمرًا نحو وجهات مثل الصين وتايلاند وأفغانستان، بينما تتضارب الأنباء حول استمرارية الرحلات المتوجهة إلى تركيا. وأشارت بيانات تتبع الرحلات الجوية إلى انطلاق رحلات من إيران باتجاه بانكوك وبوكيت في تايلاند، بالإضافة إلى شنغهاي في الصين، وكابول في أفغانستان. من جانبها، أوضحت رئيسة شركة مطارات تايلاند، باوينا جارياتيتيبونغ، أن الشركة ليس لديها الصلاحية لإيقاف الرحلات الجوية التي تتوافق مع القواعد الدولية المعمول بها، مؤكدة أنها لم تستلم أي توجيهات من الحكومة التايلاندية أو وزارة الخارجية بشأن ذلك. وأضافت جارياتيتيبونغ أن تعليق الرحلات الإيرانية سيكون ممكناً فقط في حال صدور أمر رسمي بهذا الشأن. وفي سياق متصل، وصفت الصين العقوبات الأمريكية بأنها "غير قانونية". وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، بأن بكين تعارض باستمرار "العقوبات الأحادية" التي لا تنسجم مع القانون الدولي ولم تنل موافقة الأمم المتحدة. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت في وقت سابق عقوبات استهدفت 35 كياناً وشخصاً مرتبطين بقطاع الطيران الإيراني، من ضمنها 27 شركة طيران. وحذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من أن نشاط الشركات الإيرانية خارج البلاد سيتوقف، مشدداً على أن تزويدها بالوقود أو الخدمات الأرضية أو بيع التذاكر لها قد يعرض مقدمي الخدمات لخطر الاستبعاد من النظام المالي الأمريكي. وعلى الرغم من أن هذه العقوبات لا تؤدي تلقائياً إلى إغلاق المجال الجوي للدول الأخرى أمام الطائرات الإيرانية، إلا أن استمرار الرحلات الدولية يعتمد بشكل كبير على توفر خدمات أساسية مثل الوقود والخدمات الأرضية وبيع التذاكر والخدمات المصرفية. هذا الأمر يعرض الشركات الأجنبية التي تتعاون مع الطيران الإيراني لعقوبات أمريكية ثانوية محتملة. وفيما يتعلق بالرحلات إلى تركيا، أظهرت معلومات أن 7 رحلات تجارية إيرانية على الأقل أقلعت من طهران متجهة نحو إسطنبول، شملت رحلات لشركة "إيران إير" الحكومية، إضافة إلى رحلات لشركتي "وارش" و"إيران إيرتور" إلى إزمير. لكن مسافرًا كان يعتزم السفر من طهران إلى إسطنبول أفاد بعدم توفر أي رحلة متاحة. وأشارت تقارير إلى توقف الرحلات الجوية من طهران إلى بغداد ومسقط وقطر وجورجيا وأذربيجان، بينما ظلت رحلات أخرى، بما في ذلك تلك المتجهة إلى الصين، مستمرة. وأمرت الحكومة العراقية بتعليق الرحلات الإيرانية إلى بغداد. كما أكد المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيراني، مجيد أخوان، إلغاء الرحلات إلى بغداد ومسقط، مضيفاً أن التنسيق جارٍ بين الجهات المعنية لتوجيه الرحلات التي كانت متجهة إلى بغداد نحو مطار النجف. توقفت كذلك عمليات عدد من شركات الطيران الأجنبية. فقد أوقفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى إيران حتى مارس 2027 على الأقل، وأعلنت طيران الإمارات عن تعليق رحلاتها إلى طهران. أما لوفتهانزا والخطوط النمساوية فقد مددتا تعليق رحلاتهما حتى 24 أكتوبر 2026. وأفادت الخطوط القطرية بتوقف رحلاتها إلى إيران بسبب قيود المجال الجوي، مع برمجة استئناف مؤقت في 29 نوفمبر 2026. كما ألغت شركة إي جيت جميع رحلاتها من وإلى إيران.