تراجع الذهب لأدنى مستوياته منذ أشهر وسط مخاوف اقتصادية
اقتصاد

تراجع الذهب لأدنى مستوياته منذ أشهر وسط مخاوف اقتصادية

s
sumernow
• 26 Oct 2026 • 0 دقيقة قراءة

شهد الذهب خسارة أسبوعية تقارب 4% بعد هبوطه في جلسة الجمعة إلى أدنى مستوياته خلال أكثر من ثلاثة أشهر، في تحول غير متوقع لمعدن يُعتبر عادة ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين. جاء هذا الانخفاض، الأكبر منذ يونيو، نتيجة تداخل عوامل عدة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط مما أعاد إشعال المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية، بالإضافة إلى موجة بيع حادة في أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما دفع بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في الذهب لتلبية طلبات الهامش وتوفير السيولة. وعلى الرغم من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي من المفترض أن تدعم الذهب كأصل لا يدر عائداً، لم يستفد المعدن بشكل واضح من هذا العامل، مع تحول تركيز المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب هذا الأسبوع ونبرة رئيسه كيفن وورش بشأن مسار أسعار الفائدة. ويرى محلل الأسواق المالية أحمد شريم أن الانخفاض الحالي لا يعني بالضرورة نهاية الاتجاه الصاعد للذهب، مشيرًا إلى أن جزءًا من الهبوط يعود إلى إعادة تسعير علاوة المخاطر والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى حاجة المستثمرين إلى السيولة. وأضاف أن المستثمرين لا يرغبون في بيع الذهب، لكنه الأصل الأكثر سيولة، خاصة في ظل الضغوط التي تشهدها أسواق الأسهم والمخاوف المرتبطة بتجارة الذكاء الاصطناعي وارتفاع مستويات الديون وأسعار النفط. وأشار شريم إلى أن اللجوء إلى الذهب كمصدر للسيولة في فترات التوتر لا يقلل من دوره كملاذ آمن، لكنه قد يفرض ضغوطًا مؤقتة على أسعاره. ويمثل اجتماع الفيدرالي المقبل محطة حاسمة في تحديد اتجاه الذهب، حيث تتوقع الأسواق تثبيت أسعار الفائدة، لكن تركيز المستثمرين سيكون على تفسير نبرة البنك المركزي، خصوصًا بعد بيانات التضخم الأخيرة التي أظهرت ضغوطًا متزايدة. وأوضح شريم أن نبرة الفيدرالي التيسيرية ستكون إيجابية للذهب، في حين أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يبقي المخاوف التضخمية قائمة، مما يقلص قدرة البنك المركزي على التخفيف السريع من السياسة النقدية المشددة. من الناحية الفنية، يرى شريم إشارات دعم محتملة للذهب بعد موجة الهبوط الأخيرة، حيث اقترب مؤشر القوة النسبية من مستوى 33 نقطة، ما يشير إلى قرب المعدن من مستويات التشبع البيعي، مما يعزز توقعات إيجابية على المدى المتوسط رغم المخاطر القصيرة الأجل. كما أشار إلى وجود فجوة بين سلوك المضاربين والمستثمرين طويل الأجل، إذ رغم الضغوط البيعية على الأسعار، استمرت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب في الارتفاع، مما يعكس استمرار الرهان الاستثماري طويل الأجل على المعدن. يدخل الذهب الأسبوع الجديد تحت تأثير قوتين متعارضتين: ضغوط السيولة والتضخم وارتفاع الفائدة من جهة، واستمرار الطلب الاستثماري مع انخفاض العوائد واقتراب المؤشرات الفنية من مستويات التشبع البيعي من جهة أخرى. وسيظل مستوى 3900 دولار منطقة مهمة للمراقبة في حال تجدد الضغوط الهبوطية، بينما قد تمنح أي لهجة أقل تشددًا من الفيدرالي فرصة للذهب لاستعادة مستوى 4000 دولار وتثبيته مجددًا.

s

sumernow