تحركات برلمانية وشعبية لإعادة حجم البعثة الأمريكية ببغداد
يشهد العراق تصاعداً ملحوظاً في الحراك السياسي والفصائلي المطالب بتقليص حجم البعثة الدبلوماسية الأمريكية في العاصمة بغداد وإعادة صياغة مهامها ضمن الأطر الدبلوماسية الطبيعية، بالتزامن مع إعلان ختام مهمة التحالف الدولي ومغادرة القوات الأجنبية للبلاد وفق الجداول الزمنية المقررة. وفي هذا السياق، كشفت لجنة العلاقات الخارجية النيابية عن نيتها طرح مشروع قانون يلزم الحكومة ووزارة الخارجية بالتحرك العاجل لتقليص عدد الموظفين الدبلوماسيين والإداريين داخل مجمع السفارة الأمريكية، مؤكدة أن الأعداد الحالية تفوق بكثير معايير التمثيل الدبلوماسي المتعارف عليها بين الدول. ودعت الجهات النيابية إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وجعل ملاك السفارة الأمريكية في بغداد متطابقاً مع حجم التمثيل العراقي الدبلوماسي في العاصمة واشنطن، مشددة على أن هذا التوجه لا يهدف إطلاقاً إلى قطع أواصر العلاقة مع واشنطن بل يستهدف تنظيمها وفق القواعد الدبلوماسية المعتمدة. ويأتي هذا الطرح متسقاً مع مطالبات حركة النجباء التي دعت إلى معاملة السفارة الأمريكية كبقية السفارات الأخرى ورفض بقائها بصيغة مدينة عسكرية وأمنية ضخمة، فضلاً عن إنهاء التدخلات الاقتصادية والسياسية. وبدوره، أكد النائب عن حركة حقوق وجود مساعٍ برلمانية وشعبة واسعة تهدف إلى تقليص مساحة السفارة وعدد العاملين فيها وحصر نشاطها بالجانب الدبلوماسي المحض بعيداً عن الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية الأخرى. وتتجه الأنظار نحو المجمع الدبلوماسي الأمريكي الواقع في المنطقة الخضراء على مساحة تقدر بنحو اثنين وأربعين هكتاراً، وسط تساؤلات مستمرة حول الجدوى من حجم البعثة بعد انتهاء الدور العسكري للتحالف. وبينما تؤكد واشنطن أن بعثتها تضطلع بمهام سياسية واقتصادية وأمنية وقنصلية، يرى المنتقدون أن هذه الأدوار المتعددة تحول السفارة إلى منصة نفوذ رئيسية. ومن جانبه، يرى الباحث في الشأن السياسي والأمني أن اقتصار العمل على الأطقم الدبلوماسية الأساسية يمثل خطوة ضرورية لتصحيح مسار العلاقات الثنائية، لافتاً إلى أن الوجود الحالي يتجاوز الأعراف الدبلوماسية ليشمل أنشطة استخباراتية وعسكرية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن تقليص البعثة لا يلغي وجود مصالح مشتركة واسعة بين البلدين. وفي شأن متصل، شهدت العاصمة تطورات مرتبطة بحادثة الدوس على العلم الأمريكي خلال فعاليات يوم السيادة، حيث أصدر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة توجيهات فورية بتشكيل لجنة تحقيق رسمية أسفرت عن اعتقال عدد من المتورطين، وسط تأكيد حكومي على التمسك بالقوانين والأعراف الدبلوماسية الناظمة لعمل البعثات الأجنبية في البلاد.