الولايات المتحدة تحث حلفاء الناتو على فك ارتباطهم بالمحكمة الجنائية الدولية
عالمي

الولايات المتحدة تحث حلفاء الناتو على فك ارتباطهم بالمحكمة الجنائية الدولية

s
sumernow
10 Sep 2026 1 دقيقة قراءة

تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا مكثفة على حلفائها في الناتو للانضمام إلى حملة تهدف لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية منهجيًا، في خطوة من شأنها تصعيد التوتر وتعميق الانقسامات الأطلسية حول دور المؤسسات والقواعد الدولية. في اجتماع مغلق لسفراء دول الناتو الـ 32 في بروكسل منتصف يوليو الماضي، طالب المبعوث الأمريكي ماثيو ويتاكر الحلفاء بالانسحاب من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وأنهى ويتاكر مداخلته برسالة مباشرة مفادها أن واشنطن ستراقب من يقف إلى جانب أمريكا. ومع الاجتماع، وزعت البعثة الأمريكية لدى الناتو وثيقة تدعو الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات فورية للانسحاب من المحكمة، مؤكدة أن الولايات المتحدة تعتزم «تفكيك قدراتها منهجيًا». كما حثت واشنطن حلفاءها على تقييم ما تعتبره تهديدًا تمثله المحكمة لدولهم، وإدانة تجاوز صلاحياتها، ووقف أي دعم مادي يقدم لها. تأتي الحملة الأمريكية ضمن تحرك أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترامب ضد مؤسسات دولية ترى واشنطن أنها قد تحد من حرية تحركها. في 21 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، إثر تحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بغزة. تضمنت التهم التجويع كوسيلة حرب، والقتل العمد، والاضطهاد، وأفعالًا لاإنسانية أخرى. رفضت واشنطن ذلك وفرضت عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد هاجم المحكمة في يوليو، متهمًا إياها بالتدخل في السيادة الأمريكية. واصفًا المحكمة وحلفاءها بأنهم يخوضون "حربًا" ضد الولايات المتحدة عبر القوانين والاتفاقيات و"القانون الدولي المزعوم". تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 بهدف محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب أفظع الجرائم الدولية، كالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وكانت المحكمة قد فتحت تحقيقًا عام 2020 في مزاعم جرائم حرب ارتكبها جنود أمريكيون بأفغانستان، قبل إعادة ترتيب الأولويات العام التالي. ومنذ ذلك الحين، واجهت دعوات للتحقيق في هجمات أمريكية على قوارب مرتبطة بملفات المخدرات بالكاريبي. تأتي الضغوط الأمريكية في مرحلة حساسة للناتو، وسط خلافات متزايدة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن ملفات أمنية وسياسية. أثارت مطالبة ويتاكر بالانسحاب ردود فعل سلبية بالاجتماع، حيث دافعت فرنسا وهولندا عن المحكمة وأبدتا معارضتهما للموقف الأمريكي. وأكدت فرنسا تمسكها الثابت بدعم المحكمة الجنائية الدولية، في حين شددت هولندا على دعمها الكامل للمحكمة التي تستضيفها مدينة لاهاي. وتنتمي غالبية دول الناتو إلى المحكمة الجنائية الدولية، باستثناء الولايات المتحدة وتركيا، ما يجعل أي تحرك جماعي ضدها قضية شديدة الحساسية داخل الحلف. كما رفعت واشنطن مستوى الضغط، متعهدة بتدقيق أكبر في مواقف الدول التي ترفض التخلي عن المحكمة. ويأتي هذا بعد فرض الولايات المتحدة الشهر الماضي عقوبات على مسؤولين بارزين فيها، منهم رئيسة المحكمة توموكو أكاني. وفي المقابل، أكدت المحكمة أنها ستواصل أداء مهامها باستقلال وحياد وفق نظام روما الأساسي، رغم الضغوط لعرقلة عملها. وتعكس هذه المواجهة جانبًا جديدًا من التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين، بينما تسعى واشنطن لإعادة صياغة أدوار دول الناتو وتقاسم أعباء الدفاع ضمن «الناتو 3.0».

s

sumernow