القضاء العراقي يكشف رحلة طبيب أسترالي متطرف من عيادته إلى الانخراط بصفوف داعش الإرهابي
كشفت التحقيقات القضائية في العراق تفاصيل مثيرة حول رحلة طبيب أسترالي، من حياة مهنية مستقرة في أستراليا إلى الانضمام لصفوف تنظيم داعش الإرهابي. انتهى المطاف بالمتهم، المكنى "أبو يوسف الأسترالي"، موقوفاً ويخضع للتحقيق أمام القضاء العراقي. التحقيقات الجارية، بإشراف محكمة تحقيق الكرخ الأولى، بيّنت أن "أبو يوسف الأسترالي" غادر أستراليا متجهاً إلى الأراضي السورية بعد أن تأثر بالفكر المتطرف والدعاية التي روج لها تنظيم داعش. انتقل عبر عدة دول قبل أن يصل إلى المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابي. ووفقاً لأقواله خلال التحقيق، لم يلتحق المتهم بالعمليات القتالية المباشرة، بل عمل ضمن ما عُرف بـ"ديوان الصحة" التابع لداعش، مستفيداً من مؤهلاته الطبية وخبرته. أكدت الأدلة الرقمية ونتائج التحليل الفني التي نفذها المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، عمله في عدد من المرافق الطبية التابعة للتنظيم، حيث قدم الإسعافات والعلاجات لعناصر داعش المصابين خلال العمليات الإرهابية والمعارك ضد القوات الأمنية، متنقلاً بين مناطق سيطرة التنظيم على مدار سنوات النزاع. ولم يقتصر نشاط المتهم على تقديم الخدمات الطبية، بل تبنى أيضاً الخطاب الدعائي للتنظيم المتطرف. فقد دعا إلى عدم حصر النشاط الإرهابي في مناطق الصراع، وهي رسالة تعكس الفكر المتطرف الذي كان يروج له التنظيم خلال تلك الفترة. ومع انهيار سيطرة داعش الإرهابي وخسارته المتتالية لمناطق نفوذه، استمر المتهم في التنقل مع عناصره حتى المراحل الأخيرة من وجودهم في منطقة الباغوز السورية، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من إلقاء القبض عليه. من جانبه، أكد رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، القاضي علي حسين جفات، استمرار التحقيقات الخاصة بالمتهم "أبو يوسف الأسترالي". وأشار جفات إلى أن إجراءات التدقيق وتحليل الأدلة تتم وفق المعايير القانونية الوطنية والدولية. وأضاف أن هذه التحقيقات تندرج ضمن الجهود القضائية المتواصلة المتعلقة بالعناصر المتهمة بالانتماء لداعش الإرهابي الذين جرى استلامهم مؤخراً من سوريا، بهدف استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وتحديد المسؤولية القانونية لكل متهم وفقاً لأحكام القانون. المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي (NCIJC) هو أحد تشكيلات مجلس القضاء الأعلى، ويديره القاضي علي حسين جفات. تأسس في 21 تشرين الأول 2024 بمرسوم قضائي، ويهدف إلى تعزيز العلاقات القضائية وتطوير آليات التعاون الدولي وترسيخ سيادة القانون وصون حقوق الإنسان، ويشكل بوابة للتواصل المباشر مع الدول والجهات القضائية لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.